اعترفوا بالخطإ ووعدهم بالاستغفار
(قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ) فقد عشنا حياة الحقد والضغينة ضد أخوينا ، حتى آذيناهما غاية الإيذاء ، وعرّضنا حياة أخينا يوسف للخطر ، وبعناه بثمن بخس دراهم معدودة ، وحمّلناك من الهموم ما أثقل حياتك ، وأفقدك بصرك ، فلم تستمتع بحنانك وعطفك عليه ، ونحن لم نفسح لك المجال للراحة ... ولكن الله أراد غير ما أردنا ، ودبّر غير ما دبرنا ، فرفع أخانا ووضعنا ، فكنا في موضع الخطيئة التي ترهق أرواحنا وضمائرنا ، وتشوّه شعورنا بصفاء الحياة وطهارتها من حولنا ، فاستغفر لنا ذنوبنا ، لأننا لا نملك الكلمة الطاهرة التي نتوجّه بها إلى الله ، ولا نملك الروح الصافية التي ينفتح فيها دعاؤنا عليه من خلالها ، أما أنت فإنك تملك الروح الصافية التي ينفتح فيها الإيمان ، من موقع النبوّة ، وروح الطهر من موقع الأبوّة الطاهرة. وكان أبوهم عند حسن ظنهم فاستجاب لهم ووعدهم بالاستغفار في الوقت الذي يستجيب الله فيه دعاء الداعين ، واستغفار المستغفرين (قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الذي يغفر خطايا المسيئين المنيبين ، ويرحم المستغفرين من ذنوبهم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٢ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3274_tafsir-men-wahi-alquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
