|
يا جسر شغر لحاك الله من وطن |
|
أفنيت أهلك لا غسل ولا كفن |
|
قرحت قلبي بالأحزان والشجن |
|
أسفا على كل وجه أبيض حسن |
|
وأهيف قد دوت منه مبانيها |
||
|
وحل في كلّز ما حل في حلب |
|
فبعضهم ميت والبعض في هرب |
|
وبعضهم ناحل والبعض في عطب |
|
وبعضهم في البلا كالنار في حطب |
|
والريح تسفي عليهم من سوافيها |
||
|
والدور قد هدمت والناس قد عدمت |
|
والنفس ما سلمت من هزة علمت |
|
والخلق ما رحمت لكنها نقمت |
|
والناس ما ظلمت لكنها ظلمت |
|
فنالها من عذاب الله موديها |
||
|
والترك ما تركت ظلما ولا هجرت |
|
والكرد ما عطفت لكنها فجرت |
|
والعرب قد فسقت ما لحظة أجرت |
|
والأرض من غير حق بالدماء جرت |
|
من أجل ذلك قد مادت رواسيها |
||
|
وأرض أعزاز ما قرت ولا سكنت |
|
من الأراجيف والزلزال ما ركنت |
|
أمست قراها عجافا بعد ما سمنت |
|
وأهلها في بطون الأرض قد دفنت |
|
راحوا سكارى وصار الترب واليها |
||
|
قرى القصير خلت ما فيهم دار |
|
والكل من شدة الهزات قد غاروا |
|
وأهلها في قرار الأرض قد صاروا |
|
والناس في أمرهم والله قد حاروا |
|
سارت مطاياهم والموت حاديها |
||
|
ما أقبح الموت إذ أفنى أكابرهم |
|
واصطاد أوسطهم أيضا أصاغرهم |
|
وفرق البين إرغاما عشائرهم |
|
وكدر الدهر قاطنهم وسائرهم |
|
لم يبق منهم سوى آثار ناديها |
||
|
ريحا قراها قراها الدهر كاس ظما |
|
والعين من أجلها شربت كؤوس عما |
|
والبين هدم أركانا لهم ورمى |
|
والحتف في أهلها كالبحر حين طما |
|
ناداهم الموت فاتبعوا مناديها |
||
|
وسرمدا وبلاد الحلقة انهدمت |
|
وأكثر الخلق مع أموالها انهزمت |
|
ودورها بعضها في البعض إصطدمت |
|
من بعد ما شيدوها القوم واختدمت |
|
وأهلها في البلا لا خل ينجيها |
||
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٣ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2363_elam-alnobala-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
