|
والخلق في حذر والأرض في هدر |
|
والعين في عبر والناس في سفر |
|
يبكي عليها من الأهوال باكيها |
||
|
زلازل ما سمعنا مثلها أبدا |
|
ولا زمان مضى في مثلها شهدا |
|
ولا كتاب ولا خبر بها وردا |
|
ولا سماء ولا جبل لها رعدا |
|
مثل الرعيد الذي لا زال يوحيها |
||
|
والشهب في الأفق ترمي بيننا شررا |
|
مثل المشاعيل يقفو إثرها إثرا |
|
وفي الأراضي رجيف حير البشرا |
|
وفي الليالي رجيج يقلق البصرا |
|
وفي النهار مشقات نقضيها |
||
|
والشمس تصهرنا والقر يقهرنا |
|
والذل يحقرنا والترب يسترنا |
|
والهز يزعجنا والدهر يدمرنا |
|
والدار تبعدنا عنها وتخبرنا |
|
أن البلاء ركام في نواحيها |
||
|
لعل بارئنا الموصوف بالقدم |
|
وهو الرؤوف وذو الألطاف والكرم |
|
بالمصطفى المجتبى والبيت والحرم |
|
يأذن برفع البلا عن سائر الأمم |
|
برأفة منه تنجينا وتنجيها |
||
|
فكم خطوب بأرض الشام قد وقعت |
|
وفي حماة وحمص أعين دمعت |
|
وفي المعرة كم من نسوة فجعت |
|
وأرض ريحا وسلقين لقد صدعت |
|
وأرض عنتاب ماجت في أهاليها |
||
|
أين القصير وأين الجسر يا سندي |
|
صاروا رميما بلا مال ولا ولد |
|
أفناهم الدهر والباقون في كمد |
|
وكم تحصنوا في حصن وفي زرد |
|
فلم تفدهم وناعي الموت ناعيها |
||
|
وانظر إلى حلب آها على حلب |
|
أفناهم الدهر بالزلزال والعطب |
|
تبكي عليهم بنو الأتراك والعرب |
|
أسفا عليهم ذوي الغايات والرتب |
|
سقاهم من كؤوس الموت ساقيها |
||
|
كم من شباب وغادات بها فنيت |
|
وكم عيون عليها بالبكا عميت |
|
وكم ديار لهم من أهلها خليت |
|
وكم جسوم لهم في أرضها بليت |
|
أضحى عبيدهم تبكي مواليها |
||
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٣ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2363_elam-alnobala-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
