سنة أربعين وأربعمائة في مدينة شنترة ، ثم انتقل إلى قرطبة ، ثم استوطن أشبونة ، وكان غاية في الزهد ، مطّرحا لنفسه ، ومات في جهاد العدوّ. واجتمع به ، وأنشده من شعره ، فأنشده صاحب السّفط لنفسه قوله (١) : [المجتث]
|
أبطأت عني وإني |
|
لفي اشتياق شديد |
|
وفي يدي لك شيء |
|
قد قام مثل العمود |
|
لو ذقته مرّة لم |
|
تعد لهذا الصدود |
فقال له بكار : أما في شعرك أطهر من هذا؟ فأنشده (٢) : [المتقارب]
|
ولما وقفت على ربعهم |
|
فجرّعت (٣) وحدي بالأجرع |
|
وأرسل جدني (٤) سرار الدموع |
|
لنار تأجّج في الأضلع |
|
فقال عذولي لما رأى |
|
بكائي : رفقا على الأدمع |
|
فقلت له : هذه سنّة |
|
لمن حفظ العهد في الأربع |
قال : فاختلط لبّه ، وجعل يجيء ويذهب ، ثم استنشده صاحب السفط من شعره ، فأنشده بكار (٥) : [مجزوء الكامل
|
ثق بالذي سوّاك من |
|
عدم فإنّك من عدم |
|
وانظر لنفسك قبل قر |
|
ع السنّ من فرط النّدم |
|
واحذر وقيت من الورى |
|
واصحبهم أعمى أصمّ |
|
قد كنت في تيه إلى |
|
أن لاح لي أهدى علم |
|
فاقتدت نحو ضيائه |
|
حتى خرجت من الظّلم |
|
لكن قناديل الهوى |
|
في نور رشدي كالحمم |
وقوله (٦) : [مجزوء الخفيف]
|
أيها الشادن الذي |
|
حسنه في الورى غريب |
__________________
(١) ترجمته في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٠٠ ـ ٣٠١).
(٢) الأبيات نفح الطيب (ج / ٤ ص ٣٠١) دون تغيير عمّا هنا.
(٣) الأبيات في النفح (ج ٤ / ص ٣٠١).
(٤) في النفح : تجرّعت وجدي بالأجزع.
(٥) في النفح : دمعي شرار الدموع.
(٦) الأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٠١ ـ ٣٠٢) دون تغيير عمّا هنا.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
