٢٤٦ ـ أبو عامر أحمد بن عبد الله بن الجد (١)
من سمط الجمان : بدر تطلّع في سماء الجلالة ، وغصن تفرّع في أرومة الشرف والأصالة ، لم يدنّس ثوب شبيبته براح ، ولا أنفق أيام غرارته في لهو ولا أفراح.
وأنشد من شعره قوله (٢) : [البسيط]
|
لله ليلة مشتاق ظفرت بها |
|
قطعتها بوصال اللّثم والقبل |
|
نعمت فيها بأوتار تعلّلّني |
|
أحلى من الأمن (٣) أو أمنيّة الغزل |
|
وأكؤس نتعاطاها على مقة |
|
حتى الصباح فيا للأنس والجذل |
أحبب إليّ بها إذ كلها سحر.
|
أحبب إليّ بها إذ كلها سحر |
|
صممت فيها عن العذّال والعذل (٤) |
وقوله :
|
ظلمتني بهجرها ثم قالت |
|
أنت مني بكل هجر حقيق |
|
حين لم تكتم الهوى ، قلت : كلّا |
|
إنّ عهدي في كتم ما بي وثيق |
|
ليس إلا قتلي أردت وإلا |
|
كيف يبدي هواك صبّ شفيق؟ |
٢٤٧ ـ أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (٥)
جلّ قدره في إشبيلية ، وكان يعرف بالحافظ ، لكونه كان أعجوبة في سرعة ما يحفظه ، وبلغ به العلم إلى مرتبة عليّة ، بحيث أن كان يوسف بن عبد المؤمن ينزل له عن فرسه إذا خرج للقائه.
ولم يشتهر بالشعر ، وإنما اشتهر بحفظ المذهب المالكي والحديث ، وكان بينه وبين بني عظيمة عداوة ، فقال فيهم :
|
وا عجبا كيف لان قلبي |
|
من بعد ما قسوة عظيمه |
|
صيّرني الحب بعد عقلي |
|
كأنني من بني عظيمه |
__________________
(١) انظر ترجمته في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٢١٧).
(٢) الأبيات في النفح (ج ٥ / ص ٢١٨).
(٣) في النفح : المنّ.
(٤) في النفح : أراحت الصبّ من عذر ومن عذل.
(٥) انظر ترجمته في الديباج المذهب (ص ٣٠٢) وفي النجوم الزاهرة (ج ٦ / ص ١١٢) والوافي للصفدي (ج ١٣ / ص ٥٨). والتكملة (ص ٢٥٨).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
