والأعجاز ، جمع طبع العراق وصنعة الحجاز ، وأقطع استعارته جانبي الحقيقة والمجاز ، وأنشد من شعره قوله (١) :
|
أما ونسيم الروض طاب به فجر (٢) |
|
وهبّ له من كل زاهرة نشر |
|
تحامى (٣) له عن سرّه زهر الرّبا |
|
ولم يدر أن السّرّ في طيّه نشر (٤) |
|
ففي كل سهب (٥) من أحاديث طيبه |
|
تمائم لم يعلق بحاملها وزر |
|
لقد فغمتني من ثنائك نفحة |
|
ينافسني في طيب أنفاسها الزّهر (٦) |
|
تصوّغ منها العنبر الورد (٧) فانثنت |
|
وقد أوهمتني أنّ منزلها الشّحر |
|
سرى الكبر في نفسي بها (٨) ولربما |
|
تجانف عن مسرى ضرائبها (٩) الكبر |
|
وشيب (١٠) بها معنى من الرّاح مطربا (١١) |
|
فخيّل لي أن ارتياحي بها (١٢) سكر |
|
أبا عامر أنصف أخاك فإنه |
|
وإياك في محض الهوى الماء والخمر |
|
أمثلك يبغى في سمائي كوكبا |
|
وفي جوّك الشمس المنيرة والبدر |
|
ويلتمس الحصباء في ثغب (١٣) الحصى |
|
ومن بحرك الفيّاض يستخرج الدّرّ |
ومن نثره : مرحبا أيها البرّ الفاتح ، والروض النافح ، فما أحسن تولّجك ، وأعطر تأرّجك ، لقد فتحت للمخاطبة بابا ، طالما كنت له هيّابا ، ورفعت حجابا ، ترك قلبي وجّابا ، وما زلت أحوم عليها شرعة ، فلا أسيغ منها جرعة.
__________________
(١) الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ٣٢٠ ، ٣٢١) والقلائد (ص ١١٢) والخريدة (ج ٣ / ص ٢٩٦) والمطرب (ص ١٩٠).
(٢) في المطرب : طاب له نشر.
(٣) في الذخيرة : تجافي. وفي المطرب : يحامي.
(٤) في الذخيرة : جهر.
(٥) في المطرب : سر.
(٦) في الذخيرة : العطر.
(٧) في المطرب : الند.
(٨) في القلائد : لها.
(٩) في الذخيرة : ضرائبي ، وفي المطرب : صرامتي.
(١٠) في القلائد : وشبت.
(١١) في الذخيرة : مطرب.
(١٢) في الذخيرة : لها.
(١٣) الثغب : ما بقي من الماء في بطن الوادي ، في المطرب والقلائد والخريدة : ثعب.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
