ملك قرطبة أبو الوليد. ولم يكن فيه إلى العفة التي جمّلت حاله خلّة تدل على فضيلة ، فما وجد فقده ، ولا بكت عليه سماؤه ولا أرضه. وتوقف أبو الوليد بعده عن تعيين قاض مدة طويلة ، وصرف النظر في الأحكام إلى وزيره أبي الحسن بن يحيى ، فانثال الناس وكثر تعبه ، وتفرّقت الأمور عليه ، وهو يصدرها كلها في واد رحب من سعة خلقه وحسن سياسته.
١٠٥ ـ أبو القاسم سرج بن عبد الله بن سراج (١)
من كتاب ابن حيان : أن أبا الوليد أراح وزيره من أحكام القضاء ، وفرّغه لما كان بسبيله من تدبير الدولة ، واختار للقضاء ابن سراج المذكور ، من البيت المشهور ، جده سراج مولى الأمير الداخل. وذلك يوم الإثنين لاثنتي عشرة بقيت من صفر ، ثمان وأربعين وأربعمائة بعد جهد به ، وقسمه عليه ، قال : وهو مقيم على حاله إلى وقت إملاء هذا الكتاب وقد نيّف على الثمانين ؛ حسن البقيّة.
المشهورون من قضاة قرطبة بعد هذا التاريخ
١٠٦ ـ أبو الوليد أحمد بن رشد الأكبر (٢)
صاحب التصانيف الجليلة في الأصول والفروع والخلافيات ، أطنب ابن اليسع (٣) في ذكره بما هو من أهله ، وذكر أن له كتابا سماه بالمتحصل ، جمع فيه اختلاف أهل العلم من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وتسمية مذاهبهم ، وكتاب المقدمات في الفقه. وكناه ابن بشكوال في الصلة بأبي القاسم ووصفه بالخير والعقل والفضل وأنه كان محببا للناس. وتوفي يوم الجمعة الثالث عشر من رمضان سنة ثلاث وستين وخمسمائة ، ومولده في سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
١٠٧ ـ أبو القاسم أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين (٤)
من صلة ابن بشكوال : قاضي الجماعة بقرطبة ، أخذ عن أبيه ، وتفقّه عليه وتقلّد القضاء مرتين ، وكان نافذا في أحكامه ، جزلا في أفعاله ، وهو من بيت علم ودين وجلالة وفضل ، وتوفّي
__________________
(١) ترجمته في الصلة (ص ٢٢٥) وبغية الملتمس (ص ٢٩٠) توفي سنة ٤٥٦ ه.
(٢) ترجمته في الصلة (ص ٨٣) وبغية الملتمس (ص ١٥٦).
(٣) سيترجم له ابن سعيد.
(٤) ترجمته في الصلة (ص ٨١) توفي سنة ٥٢١ ه.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
