الامتحان هو الموت والحياة ، والهدف منه هو الوصول إلى حسن العمل الذي مفهومه تكامل المعرفة ، وإخلاص النيّة ، وإنجاز كلّ عمل خيّر.
وإذا لا حظنا أنّ بعض المفسّرين فسّر (أحسن عملا) بمعنى ذكر الموت أو التهيّؤ وما شابه ذلك ، فإنّ هذا في الحقيقة إشارة إلى مصاديق من المعنى الكلّي.
وبما أنّ الإنسان يتعرّض لأخطاء كثيرة في مرحلة الامتحان الكبير الذي يمرّ به ، فيجدر به ألّا يكون متشائما ويائسا من عون الله سبحانه ومغفرته له ، وذلك من خلال العزم على معالجة أخطائه ونزواته النفسية وإصلاحها ، حيث يقول تعالى : (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ).
نعم ، إنّه قادر على كلّ شيء ، وغفّار لكلّ من يتوب إليه.
وبعد استعراض نظام الموت والحياة الذي تناولته الآية السابقة ، تتناول الآية اللاحقة النظام الكلّي للعالم ، وتدعو الإنسان إلى التأمّل في عالم الوجود ، والتهيّؤ لمخاض الامتحان الكبير عن طريق التدبّر في آيات هذا الكون العظيم ، يقول تعالى : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً).
بالنسبة إلى موضوع السموات السبع فقد استعرضنا شيئا حولها في تفسير الآية (١٢) من سورة الطلاق ، ونضيف هنا أنّ المقصود من (طباقا) هو أنّ السموات السبع ، كلا منها فوق الاخرى ، إذ أنّ معنى (المطابقة) في الأصل هو الشيء فوق شيء آخر.
ويمكن اعتبار «السموات السبع» إشارة إلى الكرات السبع للمنظومة الشمسية ، والتي يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة ، حيث تبعد كلّ منها مسافة معيّنة عن الشمس أو تكون كلّ منها فوق الاخرى.
أمّا إذا اعتبرنا أنّ جميع ما نراه من النجوم الثابتة والسيارة ضمن السماء الاولى ، فيتّضح لنا أنّ هنالك عوالم اخرى في المراحل العليا ، حيث أنّ كلّ واحد منها يكون فوق الآخر.
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١٨ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2065_alamsal-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
