وعلمه ، فلو قلنا لا يجوز على الله سبحانه تعذيب البريء أو أخذه بذنب المجرم لا نعني أن نفرض هذا التكليف عليه ، وانّه يجب أن يقوم به ، وإنّما يراد أنّ لازم صفاته الكمالية هو أن لا يفعل ذلك.
وهذا نظير ما يقوم به العلماء من كشف أسرار الطبيعة وقوانينها ، فلو قال القائل بأنّ زوايا المثلث تساوي قائمتين ، فهذا لا يعني إلاّ أنّه في الواقع كذلك لا انّه يجب أن يكون كذلك لأجل حكمه به.
فإذا كان النظام السائد على الكون نظاماً مبنياً على العلم والعدل والحكمة ، فلازم ذلك أن لا يؤخذ البريء بذنب المجرم ، فكشف هذا الحكم نظير كشف القوانين السائدة على الكون في العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية.
٤١٠
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ٢ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1974_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
