٥
الغاية من تشريع التقية
الغاية من التقية : هي صيانة النفس والعرض والمال ، وذلك في ظروف قاهرة لا يستطيع فيها المؤمن أن يعلن عن موقفه الحق صريحاً خوفاً من أن تترتّب على ذلك مضار وتهلكة من قوى ظالمة غاشمة تمارس الارهابَ ، والتشريد والنفي ، والقتل والتنكيل ، ومصادرة الأموال ، وسلب الحقوق الحقة ، وعندئذ لا يجد صاحبُ العقيدة ـ الذي يرى نفسه محقاً ـ محيصاً من إبطانها ، والتظاهر بما يوافق هوى الحاكم وتوجّهاته حتى يسلم من الاضطهاد والتنكيل والقتل ، إلى أن يُحدِث الله أمراً.
إنّ التقية سلاح الضعيف في مقابل القوي الغاشم ، سلاح من يُبتلى بمن لا يحترم دمه وعرضه وماله ، لا لشيء إلاّ لأنّه لا يتفق معه في بعض المبادئ والأفكار.
إنّما يمارس التقية من يعيش في بيئة صودرت فيها الحرية في القول والعمل ، والرأي والعقيدة فلا ينجو المخالف إلاّ بالصمت والسكوت مُرغماً أو بالتظاهر بما يوافق هوى السلطة وأفكارها ، أو قد يلجأ إليها البعض كوسيلة لا بدّ منها من أجل اغاثة الملهوف المضطهد والمستضعف الذي لا حول له ولا قوة ، فيتظاهر بالعمل إلى جانب الحكومة الظالمة وصولاً إلى ذلك كما كان عليه مؤمن آل فرعون الذي
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ٢ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1974_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
