وإن قال : بأنّه يبقى هذا العامّ بلا مورد.
قلنا : يكفي في مورده الشبهات المحصورة والشبهات الحكميّة قبل الفحص ، وبالنسبة إلى من تمكّن من العلم ، وغير ذلك من الشبهات الحكميّة الوجوبيّة حيث يعمل فيها بالاحتياط وأصل الاشتغال.
وثانيا : بأنّ نحو قوله عليهالسلام : « من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » (١) وارد في سياق التزهيد والتوريع وحمل المكلّف الجاهل على تحصيل مرتبة الزهد والورع ، فغاية ما يستفاد منها كون ارتكاب الشبهات خلاف الاولى فيكره ويستحبّ اجتنابها ، كما يرشد إليه المرويّ عن كفاية النصوص عن الكليني بسنده عن عليّ بن محمّد الخزّاز عن أبي الحسن عليهالسلام في حديث في ذمّ الدنيا « إنّ في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا ، وفي الشبهات عتابا ، فأنزل الدنيا منزلة الميتة ، وخذ منها ما يكفيك إن كان حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم تكن أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فالعتاب سهل يسير (٢) ».
وفيها موضع آخر من الدلالة على عدم وجوب الاجتناب ، حيث خصّ الشبهات بالعتاب ، وهو دون العقاب ويترتّب على فعل المكروهات وترك المستحبّات ، وقد يعبّر عنه باللوم ويفرّق بينه وبين الذمّ ويقال : إنّ الذمّ ما يترتّب على ترك الواجب واللوم على ترك المستحبّ ، فأقصى ما يقتضيه العتاب هو كراهة ارتكاب الشبهات واستحباب اجتنابها.
وثالثا : أنّ قوله عليهالسلام : « من أخذ بالشبهات ... » إلى آخره ، عامّ من جهات عديدة فيخصّص بقوله عليهالسلام : « كلّ شيء مطلق ... » إلى آخره ، لكونه خاصّا بالشبهة الحكميّة ، وتخصيص الأكثر المتوهّم مشترك اللزوم ، لأنّه إنّما يلزم بإخراج الشبهات الموضوعيّة ولا يندفع بدخول الشبهات الحكميّة لقلّتها ، والحاسم لمادّة هذا الإشكال إبقاء الرواية على عمومها وحملها على كراهة الارتكاب ونحوها.
ورابعا : بمنع دلالتها على وجوب الاجتناب ومنع الارتكاب ، فإنّ قوله عليهالسلام : « من ترك الشبهات نجى عن المحرّمات » يقضي بالملازمة الواقعيّة الدائميّة بين الترك والنجاة ، كما أنّ قوله عليهالسلام : « من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات » أيضا يقضي بالملازمة الواقعيّة بين الأخذ والارتكاب ، والملازمة الاولى وإن كانت مسلّمة إلاّ أنّ الملازمة الثانية في بعض
__________________
(١) الكافي ١ : ٦٨ ، ح ١٠.
(٢) كفاية الأثر : ٢٢٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
