لم يخدشه عدم بقاء موضوع المستصحب.
لا يقال : ما ذكرت من كون المعلّق في التعليقيّات هو المحكوم به لا الحكم والمطلوب لا الطلب ، ينافي ظاهر ما ذكروه في تعريف الواجب المشروط من أنّه ما يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، فإنّه يعطي كون الموقوف على وجود مقدّمة الوجود هو الوجوب لا الواجب.
لمنع المنافاة ، لأنّ معنى وجوبه في قولهم : « ما يتوقّف وجوبه » وجوب الإتيان به ، وقضيّة ظاهر التعريف أنّ مع عدم وجود مقدّمة الوجود لا يجب الإتيان به إمّا لأنّه لا وجوب أصلا كما في حقّ الفاقدين للشرط في تمام مدّة العمر ، أو لأنّ الإتيان به في هذه الحالة خاصّة ليس بواجب وإن تحقّق فيها أصل الوجوب المتعلّق بالإتيان بعد وجود الشرط في حقّ الفاقدين للشرط في بعض آنات العمر مع اتّفاق وجدانهم إيّاه في بعض آخر من آناته ، فليتأمّل فإنّه دقيق.
فالأقوى على ما حقّقناه جريان الاستصحاب التقديري وحجّيّته.
والمناقشة فيه : بعدم بقاء موضوع المستصحب وتبدّله.
يدفعها : أنّ الكلام في حجّيّة الاستصحاب التقديري نوعا مع فرض بقاء موضوع المستصحب وعدم تبدّله ، وأمّا عدم الحجّيّة من جهة عدم بقاء الموضوع فلا اختصاص له بذلك ليكون هو المناط الكلّي في منع حجّيّته ، بل سائر الاستصحابات أيضا مع عدم بقاء موضوعاتها ليست بحجّة.
كما أنّ المناقشة فيه بكونه معارضا باستصحاب حكم آخر تنجيزي كاستصحاب الإباحة قبل الغليان في مثال العصير الزبيبي ونحو ذلك أيضا.
يدفعها : بورود الاستصحاب التعليقي على غيره من الاستصحابات التنجيزيّة كما هو واضح.
هذا ولا يذهب عليك إنّا وإن رجّحنا الاستصحاب التعليقي واخترنا حجّيّته ، إلاّ أنّها حيث لم يكن هناك مانع آخر من حجّيّته من تبدّل موضوع ونحوه ، وحينئذ فلا يرد علينا القول بحرمة العصير الزبيبي تعويلا على استصحاب الحرمة التقديريّة الثابتة له حال العنبيّة كما تمسّك به العلاّمة الطباطبائي ، ليكون ذلك عدولا عمّا اخترناه في الفروع من القول بحلّيّته ، لأنّا تخلّصنا عنه ثمّة في هذه المسألة بالخصوص بتبدّل الموضوع ، لأنّ الحكم معلّق على ماء العنب ، والزبيب ليس بعنب بل كان عنبا ، فليتدبّر.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
