في الصحّة غير محرز ، ولا يصحّ استصحاب الحكم مع عدم كون بقاء موضوع المستصحب محرزا ، والتمسّك لاحرازه باستصحاب الصحّة السابقة ممّا يدير البحث السابق.
ومنها : استصحاب حرمة القطع الثابتة يقينا قبل طروّ الشكّ ، فهذه الحرمة المستصحبة ممّا يلازم الصحّة المطلوبة.
وفيه : وضوح الفرق بين القطع والانقطاع ، ومع تحقّق الانقطاع قهرا لا يصدق القطع جزما ، ومرجع الشكّ في الصحّة إلى الشكّ في الانقطاع ومعه فصدق القطع غير محرز حتّى يستصحب حرمته.
وقد يتوهّم اثبات الصحّة المشكوكة في نظائر المقام بالتمسّك بالقاعدة المستنبطة من قوله عزّ من قائل : ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )(١) ، فإنّ الأعمال عامّ في كلّ عمل ومنه محلّ البحث ، فيحرم ابطاله وهو يلازم الصحّة.
وفيه : منع اندراج محلّ البحث في عموم القاعدة إلاّ بأن تكون القاعدة عبارة عن حرمة رفع اليد عن العمل مطلقا ، ولا يستقيم ذلك إلاّ بأن يحمل الابطال المنهيّ عنه في الآية على مطلق رفع اليد عن العمل ، واحتماله معارض باحتمال أن يراد منه ايجاد البطلان في العمل المشروع فيه بوصف الصحّة على حدّ قوله تعالى : ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى )(٢) كما يرشد إليه سابق الآية ، أو احتمال أن يراد منه ايجاد العمل باطلا ـ أي بوصف البطلان ـ من أوّل الأمر ، على حدّ قولهم : « ضيّق فم الركيّة » ولا قرينة على تعيين الأوّل إن لم نقل بظهور الثاني في متفاهم العرف من اللفظ في نفسه.
مضافا إلى بعض الروايات القاضية بذلك كالمروي عن ثواب الأعمال (٣) عن الباقر عليهالسلام قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال لا إله إلاّ الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنّة لكثير ، قال : نعم ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أنّ الله تعالى يقول : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )(٤).
مضافا إلى قضاء الحمل على المعنى الأوّل بلزوم تخصيص الأكثر ، لعدم حرمة رفع
__________________
(١) محمّد : ٣٣.
(٢) البقرة : ٢٦٤.
(٣) ثواب الأعمال : ٢٦ ثواب من قال سبحان الله و ... ، ح ٣.
(٤) محمّد : ٣٣.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
