غالبا » لا يحصّل لذلك ، لأنّ كلّ موجود بقي على وجوده الأوّل فإنّما وجد في آن وجوده ـ حدوثا وبقاء ـ لتحقّق المقتضي لوجوده وانتفاء المانع عن وجوده ، فيقال حينئذ : كلّ موجود تحقّق المقتضي لوجوده وانتفى المانع عنه في ثاني زمان وجوده فهو باق على وجوده الأوّل. وهذا كما ترى ليس من كبرى الصغريات المذكورة في شيء ، لعدم تكرّر الأوسط باعتبار عدم دخول الشكّ في البقاء والارتفاع بسبب الشكّ في المقتضي أو في وجود المانع أو في مانعيّة الموجود في موضوع هذه الكلّية المتحصّلة من الغلبة المدّعاة ، بل الكبرى المناسبة لها على الأوّل هو قولنا : « كلّما شكّ في بقائه وارتفاعه باعتبار الشكّ في المقتضي فهو باق ».
وعلى الثاني قولنا : « كلّما شكّ في بقائه وارتفاعه باعتبار الشكّ في وجود المانع فهو باق »
وعلى الثالث قولنا : « كلّما شكّ في بقائه وارتفاعه باعتبار الشكّ في مانعيّة الموجود فهو باق ».
وهذه الكبريات كما ترى غير محرزة ، لعدم ثبوت الغلبة في شيء منها لا على وجه تفيد القطع ولا على وجه تفيد الظنّ وهذا معنى قولنا : إنّ الثابتة منها غير منتجة والمنتجة منها غير ثابتة ، فليتدبّر فإنّ المقام دقيق.
وتوهّم أنّ تحقّق المقتضي وانتفاء المانع لبقاء المستصحب يحرز بغلبة اخرى لازمة للغلبة المدّعاة ، وهو أنّ الغالب فيما وجد تحقّق المقتضي وانتفاء المانع ، فيترتّب عليه ظنّ البقاء.
يدفعه : أنّه إن اريد به أنّ الغالب فيما وجد تحقّق المقتضي المانع في آن وجوده فهو حقّ لا سترة عليه ، بل المعلوم في كلّما وجد هو ذلك إلاّ أنّه لا يجدي نفعا في ظنّ التحقّق والانتفاء في آن الشكّ في وجود ما وجد. وإن اريد به أنّ الغالب فيما وجد تحقّق المقتضي وانتفاء المانع في آن الشكّ في وجوده ، فهذه الغلبة ممّا لا سبيل إلى إثباتها.
فإن قلت : لو لم يؤخذ الشكّ في تحقّق المقتضي أو انتفاء المانع أو عدم مانعيّة العارض في الأوسط المتكرّر الّذي هو محمول الصغرى وموضوع الكبرى تمّ القياس وحصل الإنتاج ، فيقال : « هذا ما وجد ـ أي دخل من العدم إلى الوجود ـ وكلّما وجد باق ، فهذا باق ».
أمّا الصغرى : فبالفرض ، وأمّا الكبرى : فبالغلبة الّتي قرّرها بعض الأعلام بقوله : « وجدناها باقية مستمرّة بوجودها الأوّل (١) ».
__________________
(١) القوانين ٢ : ٥٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
