وقد مثّلوا له بالمتيمّم إذا دخل في الصلاة ثمّ رأى الماء في أثنائها ، والاتّفاق واقع على وجوب المضيّ فيها قبل الرؤية ، فهل يستمرّ على فعلها بعدها استصحابا للحال الأوّل أم يستأنفها بالوضوء*
______________________________
* ونوقش في هذا المثال بما لا وقع له من عدم انطباقه على الممثّل ، وذلك أنّ محلّ الاستصحاب على ما بيّنه سابقا هو ما لا يقوم دليل على انتفاء الحكم في ثاني الحال ، وعدم قيام دليل على انتفاء حكم التيمّم بعد رؤية الماء محلّ تأمّل ، فإنّ العمومات الدالّة على اشتراط الوضوء على تقدير وجود الماء تنافي بقاء ذلك ، فالقول بالاستصحاب هنا ليس في محلّه.
وفيه : شمول العمومات المذكورة لوجدان الماء في أثناء الصلاة بالدلالة على اشتراط الوضوء في هذه الصلاة ليترتّب عليه استئنافها بالوضوء ليس بواضح بل محلّ منع ، بل القدر المسلّم إنّما هو دلالتها عليه بالعموم ما لم يتلبّس بالصلاة بعد التيمّم ، ولذا فرضوا المثال في صورة وجدانه في أثنائها ، مع أنّ مبنى التمثيلات غالبا على الفرض والتقدير ، فليقدّر المسألة ممّا لم يشمل دليل الحكم الأوّل لثاني الحال وإن لم يكن الواقع كذلك ، ولذا يقال : إنّ المناقشة في المثال غير مستحسن.
والظاهر أنّه من أمثلة الاستصحاب من جهة الشكّ في المقتضي ، باعتبار عدم وضوح مقدار استعداد حكم التيمّم للبقاء ، إذ لا يدرى أنّ مقدار وجوب المضيّ في الصلاة ما لم يرى الماء في الأثناء ، أو ما دام في الصلاة ولو بعد رؤية الماء؟
فما تخيّل من أنّه من قبيل الشكّ من جهة الرافع لأنّ الشكّ في أنّ وجدان الماء في أثناء الصلاة ناقض للتيمّم كما أنّه ناقض له قبلها أو لا؟ بمعزل عن التحقيق ، لأنّ وجدان الماء لو كان له وصف الناقضيّة كالحدث لوجب أن لا يفترق الحال فيه بين أثناء الصلاة وما قبلها كما في الحدث ، ولا معنى معه للشكّ في انتقاضه.
والسرّ في انتقاضه به قبل الصلاة هو أنّ التيمّم وحكمه معلّقان على فقدان الماء ، ووجدانه رافع لهذا الموضوع لكن لا مطلقا بل بشرط تمكّنه بعد الوجدان عن استعماله ، ولذا لو وجده ولم يمض زمان يتمكّن من استعماله فيه فتلف لم ينتقض على الأقوى ، ومنشأ الشكّ حينئذ فيما لو وجده في أثناء الصلاة هو أنّ حكم التيمّم هل يستمرّ إلى ما بعد
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
