وهو يوجب شبهة مانعيّة الحرير فيها ، فيرجع لنفيها إلى أصل البراءة.
ويرد عليه : أنّه يدفع الأوّل من وجهي الإشكال لا ثانيهما ، لوجود الأصل اللفظي وهو الإطلاق في لفظ العبادة المفروض عدم الإجمال فيه بالقياس إلى الشرائط والموانع ، ومعه لا اشتباه وهو رافع لموضوع أصل البراءة.
إلاّ أن يذبّ عن ذلك أيضا : بمنع الإطلاق وجواز التمسّك به حينئذ بعد فرض ثبوت الشرطيّة والمانعيّة في الجملة ، وإلاّ لزم إرادة الماهيّة المطلقة بالنسبة إلى مورد الشكّ مع إرادة الماهيّة المقيّدة بالنسبة إلى مورد اليقين في نحو لفظ « الصلاة » ، وهو من استعمال اللفظ في معنيين وليس بسائغ.
مع إمكان أن يقال : إنّ إجمال المقيّد ربّما يسري إلى المطلق ، كما أنّ إجمال المخصّص يسري إلى العامّ ، فيبقى المطلق بالقياس إلى مورد الشكّ مردّدا بين إرادة الماهيّة المقيّدة أو الماهيّة المطلقة فلا إطلاق فيه حينئذ [ حتّى ] يتمسّك به.
ويمنع لزوم الاستعمال في معنيين على التقدير الثاني بأنّ غاية ما ثبت بالأدلّة إنّما هو تقييد الماهيّة في لحاظ الجعل والاختراع ، وهو لا يلازم إرادة المقيّد في لحاظ الاستعمال ، كما هو الحال في موارد إطلاق الكلّي على الفرد.
فالإنصاف أنّ جعل الصلاة وغيرها من العبادات من موضوع المسألة على وجه يطّرد بالقياس إلى الشكّ في الجزء والشرط والمانع مبنيّ على القول بالصحيحة فيها.
وملخّص ما بيّنّاه من حكم المسألة : هو أنّ إجمال الدليل إن كان بحيث أوجب دوران المكلّف به بين تحقّقه بالأقلّ أو عدم تحقّقه إلاّ بالأكثر ، فلا محيص من الرجوع إلى أصل الاشتغال إحرازا لعنوان المكلّف به ، وإن كان بحيث أوجب دوران المكلّف به بين نفس الأقلّ أو هو مع الزيادة المشكوكة ، فلا حجر من الرجوع إلى أصل البراءة الحاكم دليله على أصل الاشتغال ، ومن أمثلته الصلاة وغيرها من العبادات إذا شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته لها على الخلاف الواقع فيها من حيث الصحيحة (١) والأعمّ ، لكونها على الصحيحة من قبيل القسم الأوّل وعلى الأعمّ من قبيل القسم الثاني ، وذلك لأنّ التكليف المستفاد من قوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )(٢) متعلّق بمسمّى اللفظ على القولين معا ، فلا بدّ في الحكم بالبراءة من إحراز المسمّى على القولين ، غير أنّه على القول بالأعمّ يكفي فيه
__________________
(١) وفي الأصل : « الصحّة » بدل « الصحيحة » والصواب ما أثبتناه في المتن.
(٢) البقرة : ٤٣ ، ٨٣ وغيرها.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
