بالصحيحة مفهومي وعلى القول بالأعمّ مرادي ، ومن حكم الاجمال المفهومي هو البناء على الاشتغال ومن حكم الاجمال المرادي هو البناء على البراءة ، وقد سبق بيان جميع هذه المراتب مشروحا في مسألة الصحيح والأعمّ (١) ولا حاجة هنا إلى الاعادة.
وحيث إنّ المختار ثمّة هو القول بالأعمّ فلا محيص من الرجوع إلى أصل البراءة في تلك الصورة أيضا لعموم أدلّته ، من غير فرق فيه بين الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة ، مضافا إلى الأصل اللفظي في الأخيرين وهو الإطلاق وأصالة عدم التقييد النافيين لاحتمال التقييد ، بناء على أنّ مرجع شرطيّة الشرط ومانعيّة المانع إلى تقييد المسمّى بقيد وجودي في الشرط وعدمي في المانع ، والشكّ فيهما شكّ في التقييد والأصل اللفظي ينفيه. ويشكل : بأنّ فرض المورد بحيث يجري فيه الأصل اللفظي يخرجه عن عنوان المسألة المأخوذ فيه اشتباه المكلّف به بشبهة حكميّة في الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة لاجمال الدليل.
أمّا أوّلا : فلأنّه مع وجود الأصل اللفظي لا اشتباه في المكلّف به.
وأمّا ثانيا : فلأنّه مع وجوده لا إجمال في الدليل.
ويمكن الذبّ عنه في الجملة : بفرض الاجمال في دليل الشرط والمانع ، بأن يكون مؤدّاهما الشرطيّة والمانعيّة على طريقة القضيّة المهملة لا المطلقة المتناولة لجميع مواردهما ، وذلك في الشرط كاشتراط الاستقبال إذا استفيد من صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الوقت ، والطهور ، والقبلة ، والركوع ، والسجود (٢) » لعدم عموم فيها بحيث يتناول كلّ أحد وكلّ حالة حتّى المتحيّر ، فيكون بالقياس إليه مجملا ، وهو يوجب شبهة شرطيّة الاستقبال للمتحيّر إذا صلّى إلى جهة فبان وقوعها إلى غير القبلة ، فيرجع لنفي الشرطيّة هنا إلى أصل البراءة ، وفي المانع كمانعيّة الحرير إذا استفيدت من نحو قوله عليهالسلام : « لا تحلّ الصلاة في حرير محض (٣) » في صحيحة محمّد بن عبد الجبّار عن أبي محمّد عليهالسلام ، حيث إنّ المنساق منه الحرير الّذي يكون من جنس اللباس ، فلا يتناول صورة الالتحاف أو التدثّر أو الاتزار بالحرير ، فهو من جهة الانصراف إن لم يكن ظاهرا في غير هذه الفروض لم يكن شاملا لها أيضا فيكون مجملا ،
__________________
(١) التعليقة على معالم الاصول ٢ : ٣٨٦ ـ ٢٩٧.
(٢) الوسائل ٤ : ٦٨٣ الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، ح ١٤.
(٣) الكافي ٣ : ٣٩٩ ، ح ١٠ ، التهذيب ٢ : ٢٠٧ ، ح ٨١٢ ، الاستبصار ١ : ٣٨٥ ، ح ١٤٦٢ ، الوسائل : ٢٦٧ الباب ١١ من أبواب لباس المصلي ، ح ٢.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
