الواقع لا بمعنى أنّه بعينه الحكم الواقعي ، فإنّه لا يتمّ إلاّ على الجعل الموضوعي المستلزم للتصويب وقد عرفت بطلانه ، ولا بمعنى أنّ الآثار آثار لمؤدّى الأمارة من حيث إنّه مؤدّاها ، بل بمعنى أنّ مؤدّاها حكم ظاهري يجب ترتيب آثار الواقع عليه ما لم ينكشف مخالفته له ، ولا ريب أنّ الآثار الّتي يجب ترتيبها عليه على أنّه الواقع على أنحاء :
منها : ما يترتّب عليه قبل أداء الفعل ، كجواز الدخول فيه بنيّة التقرّب بل قصد الوجوب أيضا ، وفضيلة أوّل الوقت ، وفضيلة المسارعة والتعجيل إليه.
ومنها : ما يترتّب عليه في أثناء الفعل ، كحرمة الإبطال ، ووجوب الإتيان بالمشكوك فيه في صور الشكّ قبل تجاوز المحلّ ، ووجوب البناء في الشكّ في عدد الركعات ثمّ العمل بما يقتضيه بعد الفراغ من سجود سهو وركعات احتياط ، وغير ما ذكر من أحكام سائر الخلل الواقعة في الأثناء من سهو أو شكّ أو نحوهما.
ومنها : ما يترتّب عليه بعد أدائه ، كفضيلة النافلة المبتدئة على القول بحرمة التطوّع ممّن عليه فريضة ، وفضيلة التعقيبات الخاصّة المأتيّ بها بقصد الخصوصيّة ، وسقوط الإعادة والقضاء ونحو ذلك.
ثمّ إن كانت الأمارة مصادفة للواقع ، كما لو دلّت على وجوب الظهر يوم الجمعة وكان الواجب في الواقع أيضا هو الظهر ، كان ترتيب الآثار على مؤدّاها واقعا في محلّه ، وإلاّ كما لو دلّت على وجوب الجمعة مع كون الواجب الواقعي هو الظهر كان ترتيبها عليه واقعا في غير محلّه ، وحينئذ فلا بدّ من التزام سلوكها والأخذ بمؤدّاها من حيث [ كونه ] إطاعة وانقيادا [ يشتمل ] على مصلحة يتدارك بها ما فات على المكلّف ، من منافع أوّل الوقت والمسارعة والتعجيل ونفس الوقت ، والنافلة بعد الأداء والتعقيبات وغيرها حتّى منفعة نفس الفعل المأمور به المفروض فواتها ، من غير فرق بين ما لو [ لم ] ينكشف الخلاف أصلا إلى آخر مدّة العمر ، وما لو انكشف الخلاف إلاّ في سقوط الإعادة والقضاء ، فإنّ الحكم بهما مقصور على ما لو لم ينكشف خلاف مؤدّى الأمارة أصلا ، ووجب حينئذ كون مصلحة سلوك الأمارة بحيث يتدارك بها منفعة نفس الفعل المأمور به المفروض فواتها على المكلّف ، وأمّا في صورة انكشاف الخلاف فلا سقوط للاعادة لو انكشف في الوقت ، ولا القضاء لو كان في خارج ، لعدم كون مصلحة الأمارة حينئذ بحيث يتدارك بها مصلحة أصل الفعل لإمكان تداركها بالإعادة أو القضاء.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
