قوله : « كلّ خبر عادل حجّة » فإنّ مرجع القضيّة المفهوميّة إلى هذه العبارة العامّة ، والمفروض أنّ المراد منها خصوص خبر السيّد ، ومفاده عدم حجّيّة شيء من خبر العادل ، فيكون هذا هو المقصود من عبارة « كلّ خبر عادل حجّة » ، وهذا نظير ما لو قال قائل : « صدّق زيدا في كلّ خبره » ، فأخبره زيد بألف من الأخبار ثمّ أخبره بكذب جميعها ، مع فرض كون مراد القائل من قوله : « صدّق زيدا في كلّ خبره » خصوص هذا الخبر الأخير ، فإنّ قضيّة الفرض كون مقصوده الأمر بتكذيب زيد في كلّ خبره ، وقد أدّاه بعبارة قوله : « صدّق زيدا في كلّ خبره » ، وهذا كما ترى كلام سفهي يقبح صدوره من الحكيم!
ومنها : أنّ « النبأ » ينصرف إلى الخبر بلا واسطة ، فلا يشمل الآية للروايات المأثورة عن الأئمة عليهمالسلام ، لما فيها من الوسائط الكثيرة الحاصلة من سلسلة رجال السند ، فإنّ ما رواه محمّد بن مسلم مثلا عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : « لمّا خلق الله العقل استنطقه فقال : أقبل ، فأقبل ، ثمّ قال : أدبر ، فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ... » الخ (١) إنّما بلغنا بوسائط رجال السند.
وهو على ما في الوسائل ، محمّد بن يعقوب قال : حدّثني محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد ابن محمّد بن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام.
والظاهر أنّ مبنى هذا الإيراد على توهّم قصر « النبأ » في الآية على الرواية المصطلحة ، وهي حكاية قول الإمام أو فعله أو تقريره ، لأنّها الّتي تبلغ بالوسائط المذكورة ، وعلى هذا يسهل الجواب عنه بعد تسليم الانصراف المذكور ، وهو منع كون النبأ مقصورا على الرواية المصطلحة ، فإنّه محمول على معناه اللغوي وهو أعمّ من الرواية عن الإمام ، والرواية عن الراوي عن الإمام ، والرواية عن الراوي عن الراوي عن الإمام وهكذا.
ولا ريب أنّ السند من أوّله إلى آخره مشتمل على نبآت عديدة على حسب تعدّد رجاله ، وكلّ واحد منها في حدّ نفسه خبر بلا واسطة ، وهي إخبار الشيخ الحرّ العاملي في المثال عن الكليني ، وإخبار الكليني عن ابن يحيى العطّار وإخبار ابن يحيى عن ابن محمّد بن عيسى وإخبار ابن محمّد بن عيسى عن ابن محبوب ، وإخبار ابن محبوب عن ابن رزين ، وإخبار ابن رزين عن ابن مسلم ، وإخبار ابن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام ، ومفهوم الآية عامّ في كلّ نبأ عادل فيشمل الجميع ، ويدلّ على وجوب قبول كل واحد ، ولذا يعتبر العدالة في جميع رجال
__________________
(١) الكافي ١ : ٢٨ / ٣٢.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
