فإنّ هذه كلّها ظهورات نوعيّة ، لكلّ منها مدخليّة في دليليّة الرواية ، ويتوقّف نهوضها دليلا على الحكم الواقعي على حجّيّة هذه الظنون ، غير أنّه لا نظر في دليل حجّية خبر الواحد ـ بالمعنى المبحوث عنه المقصود في العنوان ـ إلى هذه الظنون على اعتبار حكاية الراوي وهو الخبر ـ في إحراز السند ، على معنى قيامه مقام العلم بصدور ما حكاه من قول أو فعل أو تقرير من الإمام.
فما قد يتراءى من عبارات بعضهم من ترتيب بعض الجهات المذكورة على دليل حجّيّة خبر الواحد باعتبار أنّه خبر ، ليس على ما ينبغي.
ومن ذلك ما في كلام السيّد صدر الدين وغيره في مسألة الفحص عن المخصّص للعمل بالعامّ ، من إنكار وجوبه استنادا إلى إطلاق آية النبأ الدالّة بمفهومها على وجوب قبول نبأ العدل من غير تبيّن ، فإنّ الإطلاق ينفي وجوب الفحص في العمل بالعامّ الوارد في الرواية.
وفيه : أنّ الآية بعد تسليم تماميّة دلالتها إنّما يدلّ على وجوب القبول من حيث السند المحتمل للصدق والكذب ، ومعناه تصديق العادل فيما حكاه ، والحكم عليه بالصدق وعدم الاعتناء باحتمال الكذب ، والفحص عن المخصّص في العمل بالعامّ إنّما هو لإحراز دلالة العامّ على العموم ، والدلالة إنّما تقصد بعد إحراز السند فلا ينفيه الإطلاق المسوق لإحراز السند من غير نظر إلى حيث الدلالة.
ومن ذلك أيضا ما ردّ به التمسّك بإطلاق الإجماع المنقول على عدم جواز تقليد الموتى المتناول للبدوي والاستمراري ، من أنّا أثبتنا أنّ خبر الواحد حجّة من باب الظنّ ، وهو هنا لا يفيد الظنّ بعموم المنع.
وفيه : أنّ ما ثبت اعتباره من باب الظنّ في الخبر إنّما هو سند الخبر وحيث صدوره ، على معنى البناء على صدور الإجماع وتحقّقه تعويلا على نقل ناقله الذي هو من الخبر ، وهذا ممّا لا تعلّق له بجهة الدلالة.
والمناقشة المذكورة على تقدير تماميّتها مناقشة في الدلالة ، فلا تكون متفرّعة على دليل السند الدالّ على اعتبار نقل العدل وخبره من باب الظنّ.
وإذا تمهّد هذا كلّه فاعلم أنّ الظاهر أنّه لا كلام لأحد في أصل وجوب العمل في الجملة بما في أيدينا اليوم من الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة ، بل قد يقال : بأنّ هذا ممّا أجمع عليه في هذه الأعصار ، بل لا يبعد كونه ضروري الدين ، بل
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
