حجّيّته هو الخبر المصطلح ، المعرّف بأنّه كلام يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والمراد بالكلام الحاكي هو قول الراوي في مقام الرواية والحكاية قال الصادق مثلا كذا ، أو سمعته يقول كذا ، أو رأيته فعل كذا ، وما أشبه ذلك ، وهذا الكلام هو الحديث والخبر المصطلح ، ويقال له : خبر العادل وخبر الواحد.
فمرجع البحث عن حجّيّته إلى أنّه هل السنّة تثبت بخبر الواحد ، كما أنّها تثبت بالنقل المتواتر وبالنقل المحفوف بقرائن القطع أو لا تثبت؟
وهذا هو معنى حجّيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد ، فإنّ الإجماع دليل ، ومعنى حجّيّة النقل الواحد فيه أنّ الإجماع يثبت بخبر الواحد ، وظاهر أنّ كون الدليل الثابت دليليّته بحيث يثبت بخبر الواحد أو لا يثبت ، حال من أحوال الدليل بعد الفراغ عن إحراز دليليّته.
وبالجملة : السنّة دليل ، والبحث عن حالها من حيث ثبوتها بخبر الواحد والعدم بحث عن حال الدليل من حيث إنّه دليل ومفروغ عن دليليّته.
ومحصّله : أنّ العادل الحاكي لقول الإمام أو فعله أو تقريره ، هل يصدق في حكايته ويحكم على محكيه بأنّه سنّة ، فيكون كلاما في السنّة؟
وبالتأمّل في هذا البيان يعلم أنّ البحث عن الحجّيّة بالمعنى المأخوذ في هذا العنوان راجع إلى إحراز سند السنّة ، وهو صدور القول أو الفعل مثلا من المعصوم ، على معنى أنّ المقصود من إثبات الحجّيّة هو إحراز الصدور ، بلا نظر هنا إلى جهة الصدور ، وهو كون صدوره على وجه بيان الواقع لا على وجه تقيّة أو توريّة أو نحو ذلك ، ولا إلى جهة الدلالة ، وإن كان تماميّة الدليل تتوقّف على إحراز جميع هذه الجهات وغيرها من الجهات الكثيرة ، كظهور السند في الاتّصال في محلّ احتمال الإرسال ، وظهور بعض المشتركات بين الثقة وغيرها الواقعة في السند ـ باعتبار انصراف الإطلاق ـ في الثقة ، كظهور « أحمد بن محمّد » في الثقة الجليل المعروف المكنّى ب « ابن عيسى » الّذي هو شيخ القمّيّين ، وظهور كون الجواب صادرا لبيان الواقع كما يقتضيه منصب الإمامة ، لا على وجه التقيّة وقصد التورية ، وظهور الهيئة التركيبيّة لمتن الرواية في عدم السقوط والحذف ، وظهور ألفاظه باعتبار أوضاعها لغة أو عرفا أو شرعا في معانيها في أنفسها ، وظهورها أيضا في كون هذه المعاني مرادة ، وظهور القرائن الخارجيّة حالية أو مقاليّة أو مقاميّة في إرادة غير هذه المعاني من المعاني المجازيّة.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
