ربّما نسب إلى المرتضى (١) والقاضي (٢) وابن زهرة (٣) وابن ادريس (٤) دعوى تواترها كلّها أو جلّها ، ولا ينافيه كون أكثر ما وجد في الكتب الأربعة وغيرها ما لم ينقل إلاّ بطريق واحد أو بطريق غير بالغ حدّ التواتر ، لأنّهم يدّعون إحراز التواتر في جميع كتب الأخبار الّتي ذهب عنّا أكثرها ، والمعروف عن جماعة (٥) من الأخباريّين دعوى قطعيّة صدورها نظرا إلى قرائن تشهد بذلك.
وربّما عزي ذلك إلى الطبرسي (٦) بل المفيد (٧) أيضا ، وهو ظاهر المحكي عنه ممّا نقل حكايته عنه عن المحقّق في المعارج (٨) من أنّه قال : « إنّ خبر الواحد القاطع للعذر هو الّذي يقترن إليه دليل يفضي بالنظر إلى العلم ».
وربّما نسب ذلك أيضا إلى المرتضى واتباعه ، وهاتان الدعويان ساقطتان عندنا ، إذ لا سبيل لنا إلى إحراز التواتر في تلك الأخبار ، ولا إلى الاطّلاع على قرائن تفيد القطع بالصدور في كلّها أو جلّها.
والقرائن الّتي ذكرها الأخباريّون كلّها مدخولة على ما حقّقنا في غير المقام ، ولأجل ذا تنزّل بعض الأخباريّين عن دعوى قطعيّة الصدور إلى دعوى كونها قطعيّة العمل ، سواء كانت في الكتب الأربعة أو غيرها من الكتب المعروفة ، ككتب الصدوق من الأمالي والخصال والعلل.
وعن بعضهم استثناء الشاذّ المخالف للمشهور ، وليس غرضنا هنا التعرّض لجميع المقالات المتعلّقة بالباب ، ولا جدوى أيضا في التعرّض لأقوالهم المتشتّة ومذاهبهم المختلفة ، بل العمدة هنا التعرّض لذكر قولين طال فيهما التشاجر وكثرت في منعهما النقوض والإبرامات.
أحدهما : القول بعدم جواز العمل بخبر الواحد بطريق السلب الكلّي ، كما عن السيّد (٩) وأتباعه ممّن تقدّم ذكرهم.
__________________
(١) الذريعة ٢ : ٥٢٨ رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٣٠٩.
(٢) حكاه عنه صاحب المعالم في المعالم : ١٨٩.
(٣) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : ٤٧٥.
(٤) السرائر ١ : ٥١.
(٥) منهم صاحب الوسائل في الوسائل : ٢٧ / ١٠٥ ، والشيخ حسين الكركي في هداية الأبرار : ١٧.
(٦) مجمع البيان : ٥ : ١٣٣.
(٧) التذكرة باصول الفقه ( مصنّفات الشيخ المفيد ) ٩ : ٤٤.
(٨) معارج الاصول : ١٨٧.
(٩) رسائل الشريف المرتضى : ٣ / ٣٠٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
