المقصد الأوّل
في بيان ما خرج أو ادّعي خروجه من الامور الغير العلميّة من الأصل خصوصا وهو امور :
أوّلها
الامور الغير العلميّة من اصول وأمارات
المعمولة في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسنّة وما بحكمهما من الإجماعات المنقولة ، نظرا إلى اندراجها في الأدلّة اللفظيّة وهي على قسمين :
القسم الأوّل : ما يستعمل منها في تشخيص المرادات من ألفاظهما بعد إحراز ظواهرها وتمييز حقائقها عن مجازاتها ، كأصالة الحقيقة ، وأصالة العموم ، وأصالة الإطلاق ، وأصالة عدم التخصيص ، وأصالة عدم التقييد ، وأصالة عدم الاضمار وغيرها ، ومرجع الجميع إلى أصالة عدم القرينة والقرائن الظنّيّة القائمة بخلاف الظواهر مقاميّة أو غيرها جزئيّة أو كلّيّة ، كتعقّب الأمر لتوهّم الحظر ، وغلبة استعمال المطلق في الفرد بحيث لم يبلغ حدّ الوضع التعيّني.
القسم الثاني : ما يستعمل منها في أوضاع الألفاظ وتمييز حقائقها عن مجازاتها ، ومرجعه إلى تشخيص الظواهر ـ أوّليّة وثانويّة ـ بإعمال الأمارات الظّنيّة ، كقول اللغوي مثلا في تشخيص أنّ لفظ « الصعيد » مثلا موضوع لمطلق وجه الأرض أو خصوص التراب ، ووقوع الأمر عقيب الحظر في تشخيص كونه ظاهرا في الإباحة ، والشهرة في المجاز المشهور لتشخيص كونه ظاهرا في المعنى المجازي ، حتّى أنّه إذا أراد المتكلّم إفادة الحقيقة احتاج إلى نصب قرينة تصرفه عن الظهور المذكور ، فالبحث في هذا القسم إنّما هو في أنّ اللفظ الفلاني ظاهر في المعنى الفلاني أو غير ظاهر فيه؟ والشكّ فيه ناش عن الشكّ في الأوضاع اللغويّة أو العرفيّة.
وفي القسم الأوّل إنّما هو في أنّ الظاهر المفروغ كونه ظاهرا مراد أو المراد غيره ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
