منتفية قطعا لانتفاء موضوعها ، فإنّ العمل تعبّد وتديّن بما لا يعلم كونه من الدين ، لا بما يعلم عدم كونه من الدين ، وإن فسّر بمعناه الأعمّ وهو إدخال ما لم يعلم كونه من الدين في الدين ليكون من الدين ، فعلى القول بتحريمه أيضا كالأوّل فالحرمة ثابتة قطعا ، فلا معنى لجعله ممّا يحتمل فيه الضرر.
وأمّا على التقرير [ الثاني ] فلأنّ مخالفة الواقع ما لم تكن معلومة بالتفصيل أو بالإجمال لم تكن محرّمة ، فإنّ المحرّم إنّما هو المخالفة القطعيّة لا المخالفة الاحتماليّة ، ولا تكون المخالفة قطعيّة إلاّ مع العلم بالواقع تفصيلا أو إجمالا ، والمفروض في محلّ الظنّ انتفاء العلم بخلاف المظنون بكلا قسميه ، وأيضا فإنّ مخالفة الواقع فيما لو كانت تركا لواجب واقعي ، أو فعلا لحرام واقعي إنّما تؤثّر في ترتّب العقاب على تقدير تنجّز التكليف بهما فعلا وتوجّه الخطاب فيهما إلى المكلّف ، بحيث يصير الواجب الواقعي أو الحرام الواقعي واجبا فعليّا أو حراما فعليّا ، وهو مشروط بالعلم بالوجوب أو التحريم الواقعي تفصيلا أو اجمالا ، والمفروض في محلّ الظنّ بخلاف الوجوب أو التحريم انتفاء العلم بكلا قسميه.
ومنها : أنّ العمل بالظنّ بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، والضلالة سبيلها إلى النار.
أمّا الكبرى : فلأخبار مستفيضة واردة بهذا المضمون بطرق الفريقين.
وأمّا الصغرى : فلأنّ التعبّد والتديّن بما يحتمل كونه خلاف الظنّ على أنّه الواقع من دون إذن من الشارع فيه إدخال لما لم يعلم كونه من الدين في الدين ليكون من الدين.
ويمكن منع الصغرى بأنّ مورد الأخبار ـ ولو بحكم الانصراف ـ إدخال ما علم عدم كونه من الدين ، لا ما يعمّه وإدخال ما لم يعلم كونه من الدين.
وقد يقال : بأنّ الأصل في العمل بالظنّ هو الجواز إلاّ ما خرج بالدليل ، ونسب (١) ذلك إلى السيّد الكاظمي في محصوله وشرحه (٢) للوافية أيضا ، وربّما يظهر أيضا من بعض الأعلام في بعض عباراته ، ولكن ظاهره في أكثر كلماته كون ذلك الجواز على وجه انقلاب الأصل الأوّلي في أزمنة الغيبة.
وكيف كان فعن السيّد (٣) التمسّك بأصالة الإباحة لأنّها الأصل في الأشياء.
وفيه أوّلا : أنّ أصل الإباحة إنّما يتمسّك به فيما لا يستقلّ بقبحه العقل.
__________________
(١) حكاه عنه السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٤٥٢.
(٢) و (٣) الوافي للمحقّق الكاظمي المعروف بالسيّد الأعرجي ( مخطوط ) : ٢٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
