الموضع الذي يتخذ مبالا ، وسيجيء في رواية زرارة وحديد بن حكيم استثناء المتخذ للمبال (١) ، فلاحظ ، وغير خفي أنّه قلّما يتفق في مثل هذه الصورة الجفاف التام من الشمس بالنسبة إلى كل إصابة إصابة ، ومعلوم أنّ مثل هذا لا تطهّره الشمس ، كما هو مضمون رواية زرارة وحديد ، ومجمع عليه بين الأصحاب.
مع أنّ السائل سأل وقال : هل تطهّره الشمس من غير ماء؟ ولم يقل هل تطهّره الشمس؟ وظاهر أنّ قوله : من غير ماء ، قيد لقوله : هل تطهّره الشمس ، والنفي والإثبات إنّما يرجعان إلى القيد ، كما هو المحقّق ، فالمعنى أنّه هل تطهّره جافّا من غير رطوبة ولا صبّ ماء أم يحتاج تطهيرها إلى التجفيف ونشف الرطوبة؟ فلا بدّ من صبّ الماء لو لم يكن رطوبة ، ويشير إلى ذلك أيضا تنكير لفظ الماء.
وحمل العبارة على أنّ المراد هل تطهره الشمس أم لا تطهره بل المطهّر هو الماء خاصّة ، بعيد وخروج عن مقتضى العبارة ، كما لا يخفى.
فظهر أنّ ما ذكره رحمهالله ليس حملا بل هو الظاهر المستفاد من مقتضى العبارة ، ولو سلّم عدم الظهور فلا نسلم المرجوحية ، ولو سلّمت فهو حمل في غاية القرب ، وأين هو من المحامل البعيدة المسلمة عند الشارح في مواضع لا تحصى؟ كما لا يخفى ، بل لا شك أنّه أقرب من حمل الطاهر على المعنى اللغوي ، كما ارتكبه في الحديث ، وبيّنا فساده بما لا مزيد.
ويمكن الحمل على أنّه إذا تراكم الأبوال أو النجاسات ـ على ما
__________________
(١) يأتي في ص ٢٧٣.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ٢ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F676_hashie-madarek-ahkam-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
