وهي تحتل موقعاً له أَهميتهُ في نصوص القرآن.
٤ ـ العنصر الإيقاعي : وهو مجموعة الأصوات (المنتظمة) في شكل (قرار) تنتهي عنده الآية ، أو (تجانسٍ) بين مختلف الأصوات التي تنتظم التعبير (١).
وهناك بطبيعة الحال جوانب فنّية أخرى توفّر عليها مختلف الدارسين ، قديماً وحديثاً ، بخاصة فيما يتصل باستخدام (المفردات) و (التراكيب) ، إِلاَّ أننا آثرنا عدم معالجتها لِجملةٍ من الأسباب ، منها إمكانية خضوعها ل ـ (الدراسات اللغوية) أكثر منها ل ـ (الدراسات الجمالية) ، التي تُعنى بتوضيح طرائق (الاستجابة المؤثرة) ، وهي طرائق لا (يعيها) القارئ بقدر ما (يتحسّسها) ، دون أن يدرك السّر الكامن وراء ذلك.
على أية حال ، المطلوب من المعنيين بدراسة (اللغة) وطرائق صياغتها الفنية ، أن يتوفّروا على المزيد من البحث في هذا الجانب ، الذي ينطوي على أسرار ممتعة تتسم ببالغ (الدقّة) في اختيار (المفردة) واستخدامها في موقف أو موضوع ، واستخدام أخرى (مرادفة) لها في موقف أو موضوع آخر ، وهكذا.
على أية حال ، نبدأ الآن بدراسة العنصر المتصل بـ :
١ ـ الهيكل العماري للسورة :
من الحقائق المألوفة (في تاريخ القرآن) أن ترتيب آياته تمّتْ بتوجيه من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مما يعني عدم وقوع أي تغيير في (مواقع) الآيات التي تنتظم السورة. وعندما تنتظم الآيات وفق ترتيب خاص (بحيث كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يأمر بوضع هذه الآية في الموقع الفلاني مثلاً) حينئذٍ يعني أن (السورة) خاضعة لبُعدٍ هندسي يأخذ كلّ موقعٍ منه وظيفته بالنسبة إلى مجموع السورة.
وإِذا أدركنا هذه الحقيقة التاريخية ، ... عندها يتعيّن على الدارس الأدبي أن يُعنى بعمارة السورة بنحوٍ يتناسب وخطورة هذه الظاهرة البنائية ، مادام مبنى السورة بشكلٍ عام له إِسهامه الكبير في إِحداث الإثارة المطلوبة في النفوس (٢). فالقارئ قد لا (يعي) بعد انتهائه من تلاوة السورة ، مدى ما تركته من تأثير في أعماقه : بسببٍ من جهله بطرائق الصياغة الفنية التي تأخذ عمليات الإدراك بنظر الاعتبار ، إِلاَّ إذا كان على إحاطة بالعمليات النفسية والطريقة التي (تؤثّر) على توصيل الأفكار المطلوبة.
إن الأعمال الأدبية الحديثة ، من رواية ومسرحية وقصيدة ، انتهت ـ بعد قطعها عشرات الأجيال من عمليات التطوير الفني ـ إلى تقنية النص الأدبي وفق مبنيً هندسي : يتناول موضوعات مختلفةً لا علاقة لبعضها بالآخر ، ثم إِخضاع هذه الموضوعات المتباينة إلى (فكر) أو
