إلى (الأئمة) عليهمالسلام ، ففي تصوّرنا أنّه (منسوبٌ) إليهم فعلاً ، وإِن لم نستبعد أن تكون بعض الأبيات أو المقطوعات أو القصائد قد صدرت عنهم بالفعل ، إلاَّ أن مقارنةَ ما نُسِبَ إِليهم من (شعر) ، بما قدّموه من خطب ورسائلَ وأدعية وأحاديث ، تجعلنا على يقين أو شبه يقين بأنّ (الشعر) المنسوب إِليهم لا واقعَ له ، بقدر ما نتوقّع أن يكون استشهادهم وتلاوتَهم لنتاج الآخرين ، هو الذي أوهم بعض المؤرّخين بأنّ ذلك من نتاجهم عليهمالسلام. كانوا عليهمالسلام طالما يستهدون بنصوص شعرية لتقرير حقيقة من الحقائق يستدعيها السياق ، وهي مواقف مختلفة من الممكن الرجوع إليها في مظانّها. والمهم أن مقارنة النصوص النثرية في (نهج البلاغة) مثلاً ، بالديوان المنسوب للإمام عليّ عليهالسلام ، هذه المقارنة تظهر لنا مدى الفارق الكبير بين النثر الفني الذي اشغل النقاد قديماً وحديثاً وبين (الشعر) المنسوب إليه (من حيث عدم توفّر عناصر الفن المعجز) ، بل حتى (العادي) منه. وقد انتبه أكثر من مؤرّخ أدبي إلى خطأ (النسبة) المذكورة في بعض قصائد (الديوان) وأرجعها إلى أصحابها الحقيقيين. وحتى مع افتراض أن بعض الأبيات أو المقطوعات ثابتة الانتساب إِليهم عليهمالسلام ـ وهذا ما لم نستبعده كما قلنا ، ومنه الأراجيز مثلاً ـ فإن محاولة تسجيلها دراسياً لا ضرورة له ، مادامت لا تشكّل (طابعاً عاماً) لكتاباتهم عليهمالسلام بقدر ما هي مجرد تسجيلٍ لموقف خاص أملته حربٌ أو حادثة أو مقابلة ، كانوا يستهدفون من خلالها إِظهار حقيقة من الحقائق دون أن تجسّد سمةً عامةً لنتاجهم كما قلنا. وأيّاً كان ، فإن (النثر) يظل هو النتاج الذي نحاول دراسته في (الأدب الشرعي) ، منحصراً ـ كما هو واضح ـ في زمن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأئمة أهل البيت عليهمالسلام
هذا إلى أننا سوف لن نُعنى بتسليط الأضواء التاريخية على النص بالنحو الذي اعتاد مؤرِّخو الأدب عليه ؛ مادمنا في صدد دراسة (الفن) وليس في صدد دراسة (التأريخ) ، إلاَّ في حدود الإنارة التاريخية لبعض النصوص التي تتطلب دلالتُها وقيمُها الفنية مثلَ هذه الإنارة. وخارجاً عن ذلك ، فإن دراستنا السريعة ستنصبّ على التحليل والتفسير والتقويم والتعريف بخصائص النص جمالياً ، مضافاً إلى التعريف بقيمه (الفكرية) أيضاً ، مادامت القيمُ الفكرية هي (الهدف) أساساً ، ومادام (الفنُ) موظّفاً من أجل القيم الفكرية المذكورة.
أخيراً ، سوف لن نُعنى أيضاً (في تقويمنا للنصوص) بالمعايير البلاغية الموروثة إلاَّ في نطاق نادر ، بقدر ما نلتزم بالمعايير التي تبلور قيمة النص ، بغض النظر عن كون المعيار موروثاً أو حديثاً.
ونظراً لتميّز (القرآن الكريم) بخصائص متفردة ، لا يماثلها أي نص بشريّ ، حينئذٍ سنفرد له فصلاً خاصاً ، على أن ينتظمَ النصوصَ المأثورةَ عن أهل البيت عليهمالسلام فصلٌ آخر.
ونبدأ أولاً بـ :
