(أدباً تشريعياً) مقابل (الأدب الإسلامي الأرضي) ، أي الأدب الذي ينتجه المسلمون الملتزمون.
إنه لمن المؤسف إلاَّ يتوفّر دارس إسلامي كبير ، أو لا تتوفّر مجموعة أو مؤسسة تأخذ على عاتقها تنظيم المناهج الدراسية ل ـ (الأدب التشريعي) ، وتجعلها (نموذجاً إسلامياً) على نحو ما تشكل (العقائد) و (الفقه) و (الأخلاق) : مباديء عامة للإسلام. فكما أن العقائد والفقه والأخلاق تجسّد (أفكار) قادة التشريع ، كذلك فإن قصص القرآن وخطب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأحاديثه ، وخطب نهج البلاغة وأحاديث الإمام علي عليهالسلام وأحاديث أهل البيت عليهمالسلام ، ينبغي أن تجسّد أيضاً (أفكار) قادة التشريع ...
أمَا كان الأجدر بعشرات الأساتذة الإسلاميين الذين يحتلون مراكز علمية مختلفة ، أن يتّجهوا لتأليف كتاب مدرسي في تاريخ الأدب الإسلامي بدلاً من أن يصبحوا (إمَّعات) يتلقّون الأوامر من أعداء الإسلام ، ويطوون أعمارهم في تدريس المواد غير الإسلامية ، غافلين تماماً عن مسئوليتهم الضخمة في هذا الجانب؟! إنه لمن المؤسف أن تجد عشرات الأساتذة الجامعيين ممّن يؤمن بالإسلام ، و (يلتزم) ببعض مبادئه (من صلاة وصوم وحجّ وإنفاق مفروض ... إلخ) ، تجد متخصِّصاً في (الأدب الجاهلي) ، وتجد ثانياً في (الأدب الأموي) ، وثالثاً في (الأدب العباسي) ، ورابعاً في (الأدب الأندلسي) ، وخامساً في (الأدب القرون المظلمة) ، وسادساً في (الأدب الحديث).
أقول : من المؤسف أن تجد هؤلاء الإسلاميين ، يتقدّمون في دراساتهم بالحديث عن هذا الشاعر الجاهلي أو الأموي أو العباسي أو الأندلسي ، ويفيضون في الحديث عن فنونه الشعرية ، أو تطوّر الفنون والظواهر الأدبية ، لكنّهم : بعيدون كلّ البُعد عن التعريف بالأدب الإسلامي الحق ، وبظواهره وبمختلف شئونه. نعم ، قد يعرضون لهذه الخطبة ـ مثلاً ـ أو لتلك القصة القرآنية بنحو عابر ، في خضّم عرضهم لعشرات النصوص غير الإسلامية ، بحيث لا تشكّل منهجاً له خطوطه الإسلامية ، في حين تجد (منهجية) للأدب الأرضي المنحرف ، يتوفّر عليها كلّ الأساتذة الجامعين .. (١).
أعرف ـ على سبيل المثال ـ أستاذاً جامعياً عُهد إليه تدريس الأدب الجاهلي ، كما عهد إليه تدريس أكثر من عصر أدبي قديم وحديث ، وقد استثمر الأستاذ المذكور حرية اختيار المادة (وهي حرية يتّسم بها الأساتذة الجامعيون بخلاف مدرّسي التعليم الثانوي) ، فكانت محاضراته تصب في رافد إسلامي وإنساني عام ، فدرّس القرآن وخطب النهج ، وبعض النصوص ذات الطابع التوحيدي والإنساني العام (فيما يتّصل بالأدب الجاهلي) ، والامر ذاته فيما يتصل بسائر عصور الأدب ، ونجح في مهمته المتقدمة. نعم ، كان بعض المتوجسين خيفة ، يشفق عليه من المسئولين ، وينصحه بعدم مخالفة المنهج المتّبع تقليدياً ... إلاَّ أن الأستاذ المذكور ، تابع مهمته العبادية دون أن تواجهه أية شدّة
