متمثّلة في بزوغ الإسلام ، ويقسّمونها إلى فترتين : فترة (عصر القرآن) ، ثمّ فترة (الخلفاء). بعدها يتّجهون إلى (العصر الأموي) ، فـ(العصر العباسي) ، فـ(العصور المظلمة) ، فـ(العصر الحديث). والملاحظ في مثل هذا التقسيم ، أن دراسة الأدب تتم وفقاً لمعايير فنية ، إلاَّ أنها مشدودة إلى عصر سياسي ، وليس وفقاً لمعايير إسلامية في هذا العصر أو ذلك.
المؤرِّخ الإسلامي للأدب ، ينبغي أن يتحفّظ أولاً في مشروعية التقسيم السياسي للعصور ، مادام الإسلام (سياسياً) لم يكتسب سمته الحقة إلاَّ في فترات خاصة. وكلّنا يدرك محاولة كثير من المؤرّخين ، إخضاع نمو الأدب لهذا العصر أو ذاك : تحقيقاً لهدف سياسي (منحرف). والقضية لا تخص ـ في الواقع ـ ظاهرة (الأدب) فحسب ، بل تخصّ طبيعة التفسير التاريخي للظواهر بعامة ، حيث ارتفع أكثر من صوت (نظيف) في عالمنا الإسلامي ، مطالبا بضرورة إعادة النظر في تقويمنا للتاريخ الإسلامي ، وغربلته من التفسيرات المنحرفة التي أصبحت وكأنها حقيقة تاريخية لا سبيل إلى التشكيك بها.
المهم ، أن المؤرِّخ الإسلامي للأدب ، بمقدوره أن يتناول دراسة الأدب وفقاً لمنظورة الإسلامي ، سواء أكان ذلك في نطاق العصور التقليدية ، أم في نطاق ما يصوغه بنفسه من تقسيم يأتلف مع الخط الإسلامي الصائب ، أم في نطاق التقسيم الفني الخالص. في الحالات جميعاً ، يظل المؤرِّخ الإسلامي للأدب ، متّجهاً نحو (انتخاب) خاص لنصوص الأدب ، بحيث يصبّ في رافد إسلامي لا غير. عليه ألاَّ يؤرّخ للشعراء غير الإسلاميين ، (سواء أكان النصّ غير الإسلامي ذا طابع (فلسفي) حيال الكون وتفسيره ، أم ذا طابع (انحرافي) عن خط الإسلام ، مثل : الجنس والخمر واللهو وسائر أنماط الفسق).
لقد اعتاد مؤرِّخو الأدب دراسة النص إما من حيث (ترجمة) صاحبه ، أو من حيث (فنون) الشعر ، من : خمريات وغزليات ومدائح ومراث وما إليها. هذا التقسيم التقليدي للفنون أصبح (سمة) دراسية بنحو كأنها (قدر) لا مفرّ لكل دارس وطالب من مواجهته.
إن الغزل والخمر والخمر ومدح الطغاة وما إليها من لأبواب التي انتظمت مناهج الدراسة ، ينبغي إلاَّ يعنى بها الدارس الإسلامي ، بل تظل محكومة بنفس الطابع الذي قلناه عن العصر الجاهلي. على الدارس الإسلامي ، أن يصطفي (منهجاً) دراسياً خاصاً به ، وهذا ما يمكن أن يتم وفق طرائق متنوعة ، منها :
١ ـ انتقاء شاعر أو كاتب إسلامي ملتزم.
٢ ـ انتقاء نصّ إسلامي.
٣ ـ الاهتمام أساساً بنصوص (الأدب التشريعي) ، ونقصد به : نصوص القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية ، ونهج البلاغة ، وأحاديث أهل البيت ، والأدعية ... فمثل هذه النصوص ، تشكّل
