آخر ، فتشبيهنا البطل مثلاً بأنّه : (صقر) ، أو (أسد) ، يقوم على عنصر (ذاتي) ، أو (عاطفي) ، أو (وجداني) ، بينا يقوم تشبيهنا لغذاء الإنسان بوقود السيارة على عنصر (موضوعي) لا مجال فيه لتدخّل انفعالاتنا.
أخيراً ، ينبغي لفت الانتباه على أنّ لغة الفن لا تنحصر في التعبير اللفظي الذي يعتمد الكلمة (المنطوقة) أو (المكتوبة) أداة له ، بل تجاوز ذلك إلى أنماط تعبيرية أخرى تُعد بمثابة (رمز) للكلمة أو (بديل) لها ، كما هو الأمر بالنسبة إلى فنون مختلفة من نحو : الرسم ، والنحت ، وسواهما ... والمهمّ : أنّ لغة (الفن) ـ بكلّ أشكالها ـ ذات سمة تعبيرية خاصة بها ، كما أنّ لها مسوّغاتها المشار إليها ، ومن ثَمّ دراسة هذه اللغة تظلّ من الضرورة بمكان كبير ، مادمنا نعرف بوضوح أنّ (الكلمة) ، أو (الرموز) البديلة لها ، ينبغي أن (توظّف) أساساً من أجل تحقيق المهمة العبادية التي أوكلتها السماء إلينا ... لكن بما أنّ التجربة البشرية (في حقل لغة الفن) قد اقترنت بمفارقات متنوّعة ، شأنها في ذلك مثل سائر أنماط السلوك المنحرف الذي يصدر الكائن الآدمي عنه ، حينئذٍ يتعيّن على الباحث تقديم وجهة النظر الإسلامية في هذا الميدان ، من حيث التعريف بالمادّة الفنية وعناصرها ، وما يتصل بها من مشكلات متنوّعة يثيرها المعنّيون بشئون الفنّ ، وهو ما نحاول التوفّر عليه في هذه الدراسة.
