فيها : (هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ) ، وهذا يعني أن الآية الكريمة أخذت بنظر الاعتبار قوانين التفكير أو الاستجابة التي تبدأ من المجمل أو الكل (مطلق السماوات) ، إلى تفصيلاتها الأولية (عدم التفاوت) ، إلى تفصيلاتها الثانوية (عدم الفطور).
ومن الواضح أن الناقد حينما يدرس النص في ضوء الحقيقة التي أشرنا إليها ، إنما يكشف عن جوانب أخرى من الإعجاز الفني في القرآن الكريم ، مثلما يكشف عن حقائق (الاستجابة الذهنية) وقوانينها.
والامر ذاته فيما يتصل بالكشف عن قوانين (الاستجابة النفسية) من حيث عناصر (التشويق) و (الإثارة) وغيرها ، ممّا نلحظه في القصص القرآني الكريم مثلاً ، أو ما نلحظه في بناء السورة القرآنية الكريمة من حيث مقدمتها وخاتمتها ، حيث تبدأ السور الكريمة بطرح دلالات معينة بنحو تجعلنا نتهيَّأ نفسياً لتقبّل ومعرفة ما تتضمّنه من أهداف وأفكار متنوّعة.
٣ ـ دراسة النص الأدبي في ضوء الظواهر النفسية العامة. يقصد بـ(الظواهر النفسية العامة) : دراسة النص من حيث انطوائه على دلالات نفسية محدّدة ، بغض النظر عن ارتباطها بسلوك الفنان أو المتلقّي ، بل بما هي ظواهر يمكن إخضاعها لقوانين عامة. فإذا اعتزم الناقد دراسة عنصر فنّي ، مثل (التشبيه) في الأعمال الشعرية ، ومثل (الحوار) في الأعمال القصصية ، حينئذٍ يمكن دراسة هذه الجوانب في ضوء ما ينطوي (التشبيه) أو (الحوار) عليه من دلالات نفسية ، مثل انتقاء عنصر مشترك بين طرفي الصورة وكون ذلك أما حسيِّاً أو تجريدياً ، ومثل كون (الحوار الداخلي) ـ مثلاً ـ أشد صدقاً من غيره في التعبير عن أسرار النفس ... وهكذا.
المهم أن دراسة النص في ضوء دلالاته النفسية ، يظل من أشد مستويات البحث النقدي بالقياس إلى غيره من المعرفة الإنسانية ، بخاصة إذا أدركنا بأن المنهج القائم على ربط الصلة بين النص وصاحبه لا يمكن الاطمئنان إليه. وأما المنهج القائم على ربط الصلة بين النص والجمهور ، فمن الممكن أن يندرج ضمن دراسة النص في دلالاته النفسية ، ممّا يعني ـ في نهاية المطاف ـ أن المنهج المذكور يظل أشد فاعلية من سواه ، بالنحو الذي فصلّنا الحديث عنه.
