البشرية وطرائقها في هذا الصدد. والأمر ذاته يمكننا أن نلحظه في سائر الموضوعات أو النصوص التي نتناولها بالدراسة ... سواء أكانت أدباً أم تاريخاً أم اجتماعاً أم اقتصاداً أم تشريعاً أم سياسة ... إلخ ... طالما نعرف بأن (العلوم) (إنسانية) كانت أم (بحتة) ، تتداخل فيما بينها بشكل أو بآخر ، مما تستلي بالضرورة تسليط أحدها على الآخر ، ولكن وفق (نسبية) محدّدة وليس بالنحو المطلق.
فضلاً عن ذلك ، فإن كلاًّ من المعرفة (التاريخية والنفسية) تكاد تنفرد عن سواها من ضروب المعرفة الأخرى ، بكونها تشكل (أداة) لا مناص من استخدامها في أية دراسة علمية ، إنسانية كانت أم بحتة ، طالما ندرك بأن كل (معرفة) لابد أن تولّد وتنمو وتتطوّر في (إطار تاريخي) لها ، كما أنها لابد أن تفسر في (إطار نفسي) لها ، إذ لا يمكن أن يحيا الشيء خارجاً من (الزمن) ـ ونعني به التاريخ ـ ولا يمكن أن تتمثّله البشرية خارجاً عن (استجابة النفس) له.
إذن : ما يطلق عليه مصطلح (المنهج الموضوعي) لا يتاح للناقد الأدبي أن يقتصر عليه إلاَّ في نطاق ضئيل بنحو ما سبقت الإشارة إليه. وخارجاً عن ذلك ، فإن الضرورة العلمية تفرض على الباحث بتجاوزه إلى تخوم المعرفة التاريخية والنفسية ، وسواهما من أدوات البحث العلمي ، شريطة أن يتم في سياقات خاصة تظل بمثابة (إنارة) لا أكثر ... وإلاّ فإن البحث لو تجاوز دائرة (الإنارة) ، فَقَد أصالته العلمية ... كما أنه يفتقد أصالته في حالة جمود الباحث على (المنهج الفني أو الموضوعي) دون توشيحه بالإنارة المشار إليها.
