إذن ، ليس ثَمَّة منافاة البتة بين أن يجمع الباحث بين (الحياد) العلمي وبين معالجته للنص (من الزاوية العقائدية) ، بل يتعيّن عليه أن يتوفّر على مثل هذا المنهج الذي يزاوج بين الحياد العلمي والالتزام العقائدي ، مادام عدم التحامهما يفضى إما إلى الوقوع في هاوية (العبث) ، في حالة معالجته للنص (فنياً) فحسب ، دون إقحام البُعد العقائدي فيه ، وهذا ما يتنافي أساساً مع وظيفته العبادية الهادفة. وإما أن يقع في تشويه الحقائق وتحريفها ، في حالة عدم تقويمه للنص فنياً.
طبيعياً ، ينبغي أن يضع الكاتب الإسلامي في حسبانه بأن دراسة النص أو الموضوع غير المتسم بطابع إسلامي يظل عملاً عابثاً ، بل محظوراً من الزاوية العبادية ، إلاَّ في حالة اعتزامه الرد عليه وتبيين انحرافاته. ولذلك لا يرد على الكاتب الإسلامي ما يورد اعتيادياً على الباحثين غير الإسلاميين أو غير الملتزمين ، طالما يتنزه الباحث الإسلامي عن دراسة النصوص المنحرفة فكرياً ، ولا يجد ثَمَّة حاجة إلى تناولها إلاّ في حالة الرد عليها ، كما أشرنا ، نظراً إلى أن ممارساته (ومنها الممارسة العلمية) تتسم بكونها (هادفة) لا مجال للعبث فيها.
نخلص من ذلك إلى أن (المنهج الأيدلوجي) يظل بالنسبة إلى الباحث الإسلامي هدفاً رئيسياً في ممارسته العلمية ، أي أن هدفه أساساً هو (المنهج الأيدلوجي). وأما سائر المناهج (الفنية والنفسية والتاريخية) ، فتجيء (موظَّفة) لإنارة (عقائده) ، أي تجيء ثانوية الأهمية بالقياس إلى أهمية (المنهج العقائدي) ؛ لبداهة أن أية ممارسة علمية ينبغي أن (توظَّف) من أجل (العقيدة).
