ومما يعزّز هذا الذهاب أيضاً ، ملاحظة الفارق (في لسان بعض النصوص) بين صنع التماثيل وبين اقتنائها ، فامتلاكك إيَّاها ـ مثلاً ـ لا يقترن مباشرة بمشاعر (الصنع) كما هو واضح ؛ ولذلك نجد بعض النصوص لا تمانع من ذلك ، بل تطالب بأن يطرح ـ مثلاً ـ شيئاً عليها خلال ممارسة الصلاة ... وهذا فيما يتصل بعملية (النحت).
أمَّا ما يتصل بعملية (الرسم) ، فقد ورد في بعض النصوص ما يشير إلى المطالبة بتكسير رءوس (التماثيل) ، وبتلطيخ رءوس (التصاوير) ، حيث نستخلص من ذلك : أنّ المقصود ب ـ (التصاوير) هو (الرسم) بقرينة (التلطيخ) ، وأنَّ المقصود من (التماثيل) هو (النحت) بقرينة (التكسير) ، وإلى أنَّ (الرسم) ـ من ثمَّ ـ محكوم بنفس المنع. علما بأنَّ عملية التجسيم لِما هو (مرسوم) ، من خلال تكثيف عملية الرسم مثلاً ، أو تطريزه إذا كان قماشاً ، يظل طابعاً مشتركاً مع عملية (النحت) من حيث خضوع كليهما إلى عملية (تجسيم).
وأيَّاً كان الأمر ، فإنَّ الممارسات المذكورة ، نحتاً كانت أم رسماً ، صنعاً كانت أم اقتناءً ، من الأفضل عبادياً اجتنابها جمعياً ، المحرمة منها إلزاماً ، والمتحفّظ حيالها تنزّها) بخاصة إذا أدركنا أنَّ بعض الحروب الإسلامية التي خاضها عليهالسلام قد اقترنت بتحطيم التماثيل والرسوم التي واجهها في عملية الفتح.
