تسلكه الشخصية الإسلامية من النضج الانفعالي في ممارساتها. ومن الواضح أنّ الشخصية بقدر ما تسمح لجهازها الوراثي ـ وهو الحسّ الإيقاعي المتضخّم عند الشاعر ـ بالتحرّك وبممارسة هذا النشاط ، يتضخّم الحسّ المذكور لديها ، بحيث يسحب آثاره على استجابته الانفعالية حيال مطلق الظواهر. من هنا ينبغي أن نضع فارقاً بين شاعر يصبّ جميع اهتماماته في تجربة الشعر ، وبين آخر يستثمر الحسّ الإيقاعي لديه في تجارب شعرية محدودة ، يمليها موقف عابر أو ضروري ، كما لو افترضنا ذلك متمثِّلاً في دخوله لساحة القتال (أراجيز وأناشيد عسكرية مثلاً) ، أو تحريضه الجمهور عبر قضية مصيرية ، أو استثارته للنفوس خلال تعبيره عن ضخامة الشدائد التي واجهها أهل البيت عليهمالسلام .. إلخ. إنّ أمثلة هذه المواقف تتطلّب التجربة الشعرية دون أدنى شك ، إلاّ أنّها تتَّسم بكونها (استثناء) وليس (قاعدة) ، مع ملاحظة أنّ الاستثناء لا غبار عليه ، بل قد يصبح ضرورياً. وبالمقابل فإنّ سلخ الاستثناء من طابعه ، وجعله سلوكاً عاماً ، يُفضي إلى وقوع الشخصية في وهدة الانحراف على تفاوت درجته.
وأيّاً كان الأمر ، ففي ضوء الطابع الاستثنائي المذكور يمكن تفسير الموقف التشريعي حيال الشعر ، من حيث مباركة المعصومين عليهمالسلام لبعض الشعراء ، وإنشادهم للشعر ، واستشهادهم به.
