نموذج رقم (١) :
من زيارة للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم :
(أشهد أن لا إِله إِلاّ الله .. وأشهد أنك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .. وأشهد أنك قد بلّغت رسالات ربّك ، ونصحت لأُمتّك ، وجاهدتَ في سبيل الله.
اللَّهُم أعطه الدرجة الرفيعة ، والوسيلة من الجنة.
اللَّهُم إنك قلت : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) ، وإنّي أتيت نبيّك تائباً من ذنوبي ..).
فالملاحظ في هذا النص أنَّه ـ كما أشرنا ـ بدأ بالثناء على الله ، ثم (المزور) ، ثمّ التقويم لشخصيته ، ثم الدعاء له ، ثم الدعاء لنفسه.
وأهمية هذا النمط من (الزيارة) أنها تُدرّب الشخصية على السلوك السويّ ؛ من حيث شدّها إلى التفكير بوظيفتها العبادية حيال الله وأصفياء عباده ، ومن حيث تذكيرها بالمبادئ التي ينبغي أن تلتزم الشخصية الإسلامية بها خلال (تقويمها) لشخصية (المزور) ، المتمثِّل في جهاده في سبيل الله وتأدية وظيفته علیهالسلام. فضلاً عن أنها تستثمر ذلك للتنبيه على سلوك (الزائر) واستحضاره لذنوبه ، ممّا يحمله على تعديل السلوك. فضلاً عن أن (الوفاء) نفسه ـ من خلال ممارسة الزيارة ـ يُعد مواصلة للتدريب على السلوك السويّ.
هذا كلّه من حيث الدلالات الفكرية والنفسية لممارسة (الزيارة). أما من حيث القيم الفنية ل ـ (الزيارة) بصفتها شكلاً أدبيّاً له خصائصه الجمالية : من صورةٍ وإيقاع وبناءٍ ، فإن هذا الشكل لا يختلف عن سائر الأجناس الأدبية التي وقفنا عليها في نصوص الفنّ التشريعي ، من حيث كونه يرتكن إلى أدوات جمالية يخرجها من نطاق التعبير العادي إلى صعيد التعبير الفنّي ، وهو ما سوّغ لنا أدراجه ضمن دراستنا للأدب التشريعي. ويمكننا ملاحظة البُعد الفنّي لنصوص (الزيارة) في نماذج منها :
نموذج رقم (٢) :
من زيارة لعليّ علیهالسلام :
(السلام عليك يا أمين الله .. أشهد أنّك جاهدت في الله حقّ جهاده ..
حتى دعاك الله إلى جواره :
