سنقدّمها ـ على أن نُعنى بالآخرين قبل أن نتجه إلى (ذواتنا) ، وهذا ما يجعل (الدعاء) بمثابة (تطبيق) للمبادئ التي تُطالبنا (السماءُ) بها في نصوص الأدب التشريعي التي تقدّم الحديثُ عنها.
وأما المواقف (الموضوعية) الصرف ، فيُقصد بها : التعامل مع المبادئ بنحوٍ عام ، بغض النظر عن فائدتها (الذاتية) ، مثل : التعامل مع حقائق الله أو ظواهره الإبداعية ، أو التعامل أهل البيت عليهمالسلام ... وفي الحالات جميعاً لا يضمر حجم التعامل (الوجداني) لدى الداعي إلاّ من حيث انسلاله من دائرة الحاجات (الفردية) ، والتوجه بذلك إلى الحاجات (العقلية).
ومن الواضح ـ في حقل العمليات النفسية ـ أن الكائن الآدمي تتوزّعه ثلاث حاجات ، يحقق كلٌّ منها إِشباعاً لشخصيته ، وهي :
١ ـ الحاجات النفسية ، مثل : التقدير والحبّ ونحوهما ، بما في ذلك محبته للآخرين أيضاً.
٢ ـ الحاجات الحيوية ، مثل : الطعام ، النوم ... إلخ.
٣ ـ الحاجات العقلية ، مثل : استكناه الحقائق وتقويمها ، بغضّ النظر عن فائدتها (الذاتية) كما قلنا.
وطبيعياً ، أن ينتسب النمط الثالث من الحاجات إلى ما أسميناه ب ـ (المواقف الموضوعية) المتصلة بالتعامل مع الله ، وظواهره الإبداعية ، والمصطفين من الآدميين.
المهمّ ، يظلّ (البُعد الوجداني) هو البطانة العامة لأدب الدعاء ، بما في ذلك النمط (الموضوعي) منه ؛ بصفة أن الداعي (ينفعل) بالحقائق الموضوعية التي يتّجه بالدعاء من خلالها.
وفي ضوء ما تقدم يمكننا أن نقرّر بوضوح ، بأنَّ الصياغة الفنيّة للدعاء تتحدّد وفقاً للأسس التي ألمحنا إليها ، مضافاً لأدوات الشكل الجمالي : صوت ، صورة ، بناء ، طرافة ....
وإذا كانت الأسس المذكورة من الممكن أن تتجسّد في نصٍّ محدّد حيناً ، أو أقلّ منها ، إلاّ أنّ خصائص كلٍّ من (البُعد الوجداني) و (الموضوعي) و (الفنّي) تظلّ عصباً رئيساً يتسرَّب في الأدعية جميعاً ، سواء أكانت ذات طابع فردي أم اجتماعي أم عقلي.
ويمكننا ـ على سبيل المثال ـ أن نأخذ الدعاء التالي لملاحظة السمات الثلاث التي أشرنا إليها :
