لِمَن درَّب نفسه على الجوع بالخيل الضّمير في ميدان السباق. ولا يخفى أن تركيب العبارة وانتقاء المفردة يشعّان بليونةٍ لفظية وبإشراق صوتي وبأنسابية عامة ، ممّا يُدخل المقال في صميم العمل الفني الخالص ، كما يماثل (الخاطرة) في سمته الانطباعية.
ويمكننا أن نقدّم نموذجاً آخر للإمام الرضا علیهالسلام في مقالته عن الإمامة ، جاء فيها :
نموذج (٢) :
(الإمام : كالشمس الطالعة المجلِّلة بنورها للعالم ، وهو بالأُفق حيث لا تناله الأبصار ولا الأيدي.
الإمام : البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الطالع ، والنجم الهادي في غيابات الرحى ، والدليل على الهدى ، والمنجي من الردى.
الإمام : النار على اليفاع ، الحار لمن اصطلى ، والدليل في المهالك ...). هذا المقطع ـ كما هو بيّنٌ ـ صياغة فنيّة مثل سابقتها ، اتكاءً على عنصر الصورة وجمال العبارة. وهي وسابقتها إلى لغة (الفن) أقرب منهما إلى لغة (العلم) ، وإلى(الانطباعية) أقرب منها إلى مجرد التعبير عن الحقائق. وهكذا حين نتجه إلى ما كتبه الإمام عليّ علیهالسلام في مقالته عن (المتقين) :
نموذج (٣) :
(لولا الآجال التي كتب الله لهم ، لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ؛ شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب. عَظُمَ الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنَّةُ كمَن قد رآها فهم فيها مُنَعَّمُون ، وهم والنَّارُ كمن قد رآها فهم فيها مُعَذَّبُون. قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ...).
هذا النموذج مثل النموذجين السابقين من حيث ارتكانه إلى أدوات الصورة والإيقاع والانطباعية.
بَيْد أن الملاحظ فيها جميعاً أنها تناولت السمات العامة للشخصية ، مثل : الزاهد والإمام والمتّقي ، أي أن غلبة العنصر (الانطباعي) فيها مرتبط بطبيعة التناول الذي يستجرّ معه أمثلة الأسلوب المذكور.
إنها تماثل رسم (القاص) لأبطاله ، حيث يرسمهم فرديين وجمعيين ، موسومين بملامح
