تأسيساً على ما تقدّم ، يمكننا الذهاب إلى أن (الرسالة) و (الوصية) ـ في شكلها الأول الذي أشرنا إليه ـ تندرجان ضمن شكل فنّي يتوسّل ب ـ (الكتابة) في توصيل الحقائق التي يستهدفها الكاتب ، موجَّهة إلى شخص أو فئة أو جهة ، وهذا من نحو (الكتب) التي وجّهها الإمام عليّ عليهالسلام إلى الولاة مثلاً ، ونحو الوصايا التي وجّهها عليهالسلام لابنه الحسن عليهالسلام والحسين عليهالسلام ، فكلّ من (الرسائل) الموجَّهة إلى الولاة ، و (الوصايا) الموجَّهة إلى أفراد بأعيانهم ، لا تختلف في مضموناتها الفكرية بعضاً عن الآخر ، من حيث كونها (إرشاداً) إلى ظواهر عبادية ذات طابع فردي أو اجتماعي (مع ملاحظة أن الرسائل الموجَّهة إلى الولاة وغيرهم من المسئولين قد تشدّد على السلوك السياسي مثلاً). ولكن مع ذلك فإن الموضوعات قد تتماثل في الشئون العبادية الأخرى. فحين يتحدّث الإمام عليهالسلام عن الزهو والتكبر والأحجام عن قضاء الحاجات (فيما يتصل بسلوك الولاة حيال الرعية) ، فإن نفس ظواهر التواضع والاهتمام بحوائج الآخرين يطرحها الإمام عليهالسلام في (وصاياه) لخاصة الناس وعوامّهم.
المهم : يعنينا من الملاحظة المتقدمة أن نتجه إلى السمات (الفنية) لكلّ من (الرسائل) و (الوصايا) فيما أدرجناهما ضمن ما أسميناه ب ـ (الكتاب) الموجّه إلى مسئولٍ أو غير مسئول.
ويجدر بنا أن نتقدّم بنماذج لكلٍ من النمطين المتقدِّمين ، ونبدأ ذلك بالحديث عن :
