المجسّد لحقيقته في المقام الأول. وفي مثل هذه الحالة لا يحقّ لنا أن نقول : إنّ للفن أهميته العظيمة في التعبير عن القضية الإسلامية ، لا يحقّ لنا أن نسوق أمثلة هذا الحكم ؛ نظراً لعدم وجود (الفن) في هذه القصيدة حتى يمكن أن يقال عنها (إنّها حقّقت أهمية) ، بل إنّ أهميتها تنحصر في كونها قد عبّرت بصدق عن القضية الإسلامية. وحينئذ نتساءل : ما هو المسوّغ لأن يُرهق الشاعر أعصابه في صياغة الوزن والقافية ، حيث كان بمقدوره أن يصوغ الحقائق بحرّية كاملة من خلال النثر ، دون أن يتقيّد بحواجز الوزن والقافية؟مع ذلك ، لا يحقّ لنا أن نمنع مثل هذا الشاعر (ونحن نطلق هذا الاسم عليه تجوّزاً) من كتابة القصيدة المذكورة ، كل ما في الأمر لا نطلق على ما كتبه مصطلح (القصيدة) ، بل نطلق على ذلك مصطلح (المنظومة) ، كما لا نطلق على كتابته مصطلح (الفن) ، ومن ثمّ لا نقول : إنّ الفن قد حقّق وظيفته الإسلامية ؛ لأنّنا لم نواجه (فنّاً) ، بل كلاماً عادياً….
من هنا ، فإنّ تحديد وجهة نظر إسلامية خاصة حول الفن ، لا يمكن أن ندرجها في نطاق تأمين مثل هذه القصائد ، بل إذا أردنا أن نُحدّد تصوّراً إسلامياً خاصاً حيال الفن ، حينئذٍ ينبغي أن نتّجه إلى الأشكال التي تحمل خصائص الفن فعلاً ، وهو أمر يمكننا أن نستخلصه من خلال النصوص التطبيقية للفن من نحو : نصوص القرآن الكريم ، ونهج البلاغة ، والأدعية ، والأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام ، كما أشرنا سابقاً.
