حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ) ومثلها (يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) ، فحتى مع افتراض أن نسبة الصوت إلى مجموع السورة قد ينسحب على سور كثيرة أخرى ، حينئذٍ فإن تجانس حتى فقرة واحدة يعدّ إفصاحاً عن جمالية العبارة المذكورة. ففي السورة ذاتها مجموعة من الفقرات المتجانسة (صوتياً) من حروف أخرى مثل : (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السّعِيرِ) حيث يجيء الحرف (ع) هو العنصر المُجانس بين الأصوات. إنه من الممكن حالة قِيام أحد الباحثين برصد هذا الجانب لسور القرآن الكريم ، أن يكتشف أسراراً صوتية بالغة المدى ، ليس في حدود السمة الجمالية فحسب ، بل : السمة الإعجازية أيضاً (١) ، كما أن رصد العلاقة بين الدلالة والإيقاع : أي بين معنى العبارة وحروفها ، يساهم في اكتشاف سمات جمالية بالغة الدهشة. بَيْد أن تناول هذه الجوانب يتطلّب وقتاً قد لا نتوفّر عليه في صعيد التناول المُجمل للفن القرآني الكريم.
____________________
(١) نهضت إحدى الدراسات برصد أوائل السور ، مثل : (ص) ، أو (ق) ... وسواهما ، وعلاقتها بمجموعة أصوات السورة ، وملاحظة الاطراد بين افتتاحيَّتها ونسبتها الغالبة على سائر الحروف في السورة. ومعلوم أن مثل هذه الدراسة تعزّز الاتجاه المؤكَّد الذاهب إلى عدم (التحريف) في القرآن الكريم.
