(الثانوي) فهو الذي يمارس (دوراً) محدَّداً وتنتهي مهمته. والوظيفة الفنية للأبطال الثانويين هي : إلقاء الضوء على الشخصية الرئيسة ، أو التجسيد لفكرة محدّدة يستهدفها القاص ، أو إلقاء الإنارة على (الهدف العام) من القصة.
شخصية يوسف تجسّد ظاهرة الصبر على الشدائد ، والاختبار ، واجتياز ذلك أو التعثر فيه في بعض المواقف ، وملافاة ذلك ، وتمكينها من المُلك لهدف إصلاحي ، هو : إنقاذ الجمهور من المجاعة.
أمَّا الأبطال الثانويون ، فقد لعب كلٌ منهم دوراً مهماً في القصة.
شخصية (يعقوب) مثلاً ، أبرزت واحداً من (الدوافع) ، هو : الأُبوة أو (البنوة) ، كما أبرزت مفهوم (التفاضل) بين الأبناء وانعكاس ذلك على سلوك الشخصية. وتتمثَّل عاطفة الأُبوة في تحذيره يوسف من قصّ الحلم على إخوته ، وفي إيصاء إخوته على المحافظة عليه من الذئب ، وفي إيصائهم بالدخول من أبواب متفرقة ، وفي عاطفته حيال إلخ الأصغر عند ذهاب الإخوة لجلب الطعام ... وتتضخّم هذه العاطفة بنحو تنعكس على استجابة يعقوب حيال يوسف بحيث ابيضّت عيناه من الحزن. أمثلة هذه العاطفة وتضخُّمها ، لها أهميتها الكبيرة في ميدان التربية وعلم النفس وانعكاساتها في السلوك. كما أنّ (التفاضل) بين الأبناء له انعكاساته على الأطفال والراشدين ، فيما جسّدت القصة كلّ هذه المفهومات بطريقة فنّية ممّتعة كل الإمتاع. هذا إلى أنّ كلاً من (الصبر) و (التوكل) على الله في دفع الشدائد ، كان إفرازاً واضحاً لشخصية يعقوب ، بحيث ترتّب على ذلك عودة يوسف وارتداد الأب بصيراً.
أمَّا إخوة يوسف ، فقد جسّدوا مفهوم (الغيرة) الناجمة من التفاضل ، أو مفهوم (الحسد) الناجم منه ، بحيث ترتّب على ذلك أن يصوغوا مؤامرة ضخمة حيال يوسف على النحو المأساوي الذي سردته القصة. بَيْد أنَّ مفهوم (التفاضل) المذكور لا يترك انعكاساته التي لا سبيل إلى تعديلها ، بل نستخلص من القصة أنّ (التفاضل) له جانبه السلبي في صياغة السلوك ، ولكن ليس على النحو الذي لا سبيل إلى تعديله : حيث تاب الإخوة وأدركوا خطأ سلوكهم وعدّلوا سلوكهم في نهاية المطاف.
أمَّا امرأة العزيز ، فقد جسّدت أحد الدوافع الملحّة عند الآدميين وبخاصة الأُنثى ، ونعني به (الدافع الجنسي) ، لكن القصة أبرزت في الآن ذاته إمكانية السيطرة عليه والاستعانة بالله في ذلك. يقابله : عدم السيطرة في حالة انعدام الوعي العبادي لدى (الشخصية) ـ وهو ما طبع شخصية امرأة العزيز ـ فضلاً عن استتلائه التورُّط في صياغة (جرائم) ضخمة في حالة الإحباط ، وبخاصة لدى (الأنثى) التي تتحوّل إلى (أفعى) بمجرد غضبها على الرجل : حيث لم تتورّع من اتهام يوسف وسجنه. ولكن يظل السلوك قابلاً للتعديل ، وهذا ما تحقّق فعلاً من
