الأبطال العاديين إلى الأبطال المتراوحين بينهما ، نلحظ (إبهاماً) حيال شخصياتهم ، في حين نلحظ تحديداً لأبطال سلبيين يحكمهم نفس الطابع ، ولكنّهم محدّدون ، مثل : فرعون وهامان وقارون وأبي لهب ... وسواهم ، هذا يعني أنّ كلاً من (تعريف) الشخصية و (تنكيرها) له مساهمته الفنية التي يستدعيها مناخ القصة.
(الرسل) على سبيل المثال طالما (تُعرّف) شخصياتهم ، مثل : نوح وموسى وعيسى ، مادام الأمر مرتبطاً برسالاتهم ، ولكن حينما لا يتطلَّب الأمر ذلك ، نجد ـ مثلاً ـ أنّ قصة طالوت تذكر حادثة الإسرائيليين مع (نبيّ) لهم ، دون أن تعرّفنا (باسمه) مادام الأمر يتصل بوجود شخصية لها صلتها بالله في تهيئة القائد العسكري. هذا فضلاً عن أنَّها لم يكن تمحل طابع (الرسول). والأمر نفسه فيما يتصل بالشخصيات التي تمثّل (الأوصياء) فيما لم تكن ضرورة لتعريفهم ، مثل : وصيّ سليمان الذي كان عنده علمٌ من الكتاب. لكن عندما يتطلَّب الأمر (تحديداً) ، مثل شخصية هارون ، نجد أنّ البطل المذكور (يُعرّف) باسمه ووظيفته أيضاً ، بينا لم يُعرّف وصيّ سليمان لا بالاسم ولا بالوصاية ؛ لأنّ الأمر يتصل برسم شخصية تستطيع أن تملك (معلومات) أو (قدرات) لا يملكها حيناً حتى (الأنبياء) ؛ لإفهامِنا بأنّ (الطاعة) ، وليس (الموقع الاجتماعي) ، هي المعيار في السلوك. إنَّ هارون كان لابدّ أنَّ (يعرّف) مثلاً ؛ مادام موسى أقل فصاحةً منه ، حيث يتطلَّب الموقف (كلاماً) هو الحجة على فرعون وقومه. وكذلك فيما يتصل بمهمته عند ذهاب موسى إلى الجبل. والأمر نفسه فيما يتصل برُسل عيسى إلى أصحاب القرية ، حيث أبهمهم النص ماداموا ليسوا أنبياء لهم رسالاتهم ، بل مبعوثين من قِبلهم. وهكذا فيما يتصل ب ـ (مؤمن آل فرعون) ، حيث لا ضرورة لتحديد اسمه مادام مجرد شخصٍ يكتم إيمانه ويظهره في مناخ يستدعي ذلك ، وحيث إنّ هدف القصة هو إبراز مفهوم كلٍ من التقية والإظهار ، وليس إبراز هذه الشخصية أو تلك.
بعامة ، أنَّ كلاً من التحديد والإبهام ، أو التعريف والتنكير ، له أهميته في ميدان رسم البطل في القصة ، لارتباطه بالمفهومات التي يُستهدف التركيز عليها.
ولعل أهم أشكال الرسم للشخصيات ، يتمثَّل في تقسيمها إلى ما هو (رئيس) وما هو (ثانوي) ، وإعطاء كل منهما دوراً خاصاً في تجسيد أفكار القصة ، وهذا ما نقف عنده طويلاً عبر نموذج قصصي هو :
قصة يوسف :
تجسّد هذه القصة ـ بوضوح ـ أهمية كل من البطل (الرئيس) و (الثانوي). والمقصود بالبطل (الرئيس) هو الذي تحوم عليه حوادث القصة ومواقفها ، بحيث لا يخلو دور منها. أمَّا
