سبأ في قصة سليمان ، حيث يفيد القارئ منهما في تعديل سلوكه عندما يقف على نهايات مثل هؤلاء الأبطال ، الذين يجسّدون (تحوّلاً) إيجابياً. مقابل ذلك نلحظ (تحوُّلات) إلى السلب ، ومثاله (إبليس) في قصة آدم التي لحظناها ، حيث يفيد القارئ منها في تعديل سلوكه أيضاً ، من خلال التحوُّل المَشين الذي طرأ على شخصيته.
وأمَّا مثاله من الشخصيات (الثابتة) : الأنبياء بشكل عام ، وشخصيات من أمثال : مؤمن آل فرعون ، والرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى في قصة أصحاب القرية ، وأبطال أهل الكهف وسواهم ، حيث يفيد القارئ من (ثبات) شخصياتهم في تعديل سلوكه واحتذاء مواقفهم الثابتة في هذا الصدد. مقابل ذلك نلحظ (ثباتاً) سلبياً في أشخاص آخرين ، مثل : الأقوام البائدة في قصص نوح ولوط وصالح وشعيب ... إلخ ، ومثل : ابن نوح ، أب إبراهيم ، امرأة لوط ، حيث يفيد القارئ منها في تعديل سلوكه عبر مشاهدته لمصائرهم الدنيوية.
كما نلحظ نمطاً ثالثاً من رسم الشخصيات التي تشّهد (تحوّلاً) في القصة ، لكنَّه عند معاينة الموت أو حدوث الكارثة بهم ، مثل : فرعون الذي أعلن عن إيمانه عند لحظات الغرق ، ومثل صاحب الجنَّتين الذي قال : (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) ... هذا النمط من الرسم أيضاً يساهم في تعديل السلوك عبر مشاهدة القارئ لمصائر شخصياته ...
إذن كل أنماط الرسم للشخصيات المتحولة والثابتة ، لها مساهمتها في تعديل السلوك الذي تستهدفه القصص أساساً.
وإذا تركنا كلاً من سمات الرسم المتصل بثبات الشخصية ونموها ، وتنوّعها بين بشر وغيره ، وتحددها في عدد خاص ، واتجهنا إلى سائر أشكال الرسم القرآني للأبطال ، واجهنا رسماً يتصل بتعريف الشخصية وتنكيرها ، أو لنقل : إبهام الشخصية وتحديدها. فالملاحظ أنَّ بعض الشخصيات ترسمها القصة محددّة بالاسم والملمح الخارجي وغيرهما ، في حين نجد أبطالاً آخرين (يُبهمهم) النص حتى في الاسم.
في قصة (مؤمن آل فرعون) نجد أنّ القصة (أبهمت) هذه الشخصية ، وفي قصة أصحاب القرية نلحظ نفس السمة ، ومثلها أبطال أهل الكهف ، ومثلها شخصية النبي الإسرائيلي في قصة طالوت فيما لم تذكر حتى اسمه ، وفي قصة القرية الخاوية التي وقف عليها أحد الأنبياء ، وقال : (أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ...).
وفي قصة سليمان التي أبهمت الشخصية التي جلبت عرش بلقيس ، ففي هذه القصص نلحظ شخصيات بمستوى النبوّة ، وشخصيات بمستوى الأوصياء (مثل الشخصية التي جلبت عرش بلقيس) ، وشخصيات عادية. فمع هذا التفاوت بين الأبطال النبوِّيين إلى
