على الآدميين وهم لم يحيطوا بها علماً. مضافاً إلى ذلك ، ما سبق أن قلناه من أن ذلك سيدفعهم ، عندما يواجهون الحياة من جديد ، إلى أن يفضّلوا بيئة الله التي لا تضارعها بيئة الحياة الدنيا.
إذن : أمكننا أن نستخلص جملة من الدلالات الفنية لهذا الرسم المتصل بتضبيب الزمن في أحاسيس الأبطال ، وانعكاساته على سلوك (القارئ) الذي سيفيد منها في (تعديل) السلوك.
بعامة ، ما قدّمناه من عرضٍ سريع لظاهرة الزمن وسواه من الظواهر المتصلة بالتشويق والمماطلة والمباغتة ، وما قدّمنا من التلاحم العضوي بين أجزاء القصة ... ، كل ذلك يظل متصلاً بواحدٍ من عناصر (الشكل القصصي) ، وهو : البناء العماري للقصة.
والآن نتقدّم إلى مفردات البناء القصصي ، وفي مقدمتها ، عنصر :
الأبطال في القصة :
الأبطال ـ أو الشخصيات ـ يشكّلون الحركة الحيّة في القصة كما هو واضح ، فالأحداث والبيئات لا قيمة لها إلاَّ بقدر وجود " الحركة الإنسانية " عليها. وحيال هذا فإن انتقاء الشخصية وطريقة رسمها وإلقاء الأدوار عليها ، يظل في الصميم من حركة القصة وحيويّتها. وبما أن تجسيد " الهدف الفكري " في النص ، لا يتحدد إلاَّ بقدر تحديد الشخصية ذاتها ، حينئذٍ فإن الأبطال لابد أن يتحرّكوا طبقاً لما يتطلّبه الهدف الفكري من بطلٍ واحدٍ أو أكثر ، وبطلٍ فردي أو جمعي ، مبهمٍ أو محدد ، نامٍ أم مسطح ، رئيس أو ثانوي ، بشري أو غيره ... إلخ. كل هذه التحديدات للشخصية نجدها بوضوح في القصص القرآني ، حيث تُرسَم بإحكام ودقة واقتصاد لافت للانتباه.
وأول ما يلفت الانتباه هو : (عدد) الأبطال الذين تحتاجهم القصة. فالمعروف في القصة البشرية أن القصة القصيرة ـ مثلاً ـ ينتظمها عدد محدَّد من الشخصيات يتناسب وحجم القصة ومواقفها البسيطة المفردة ، في حين أن الرواية يتسع عدد أبطالها ويتنوّعون تبعاً لما تتطلبه (وجهة النظر) القصصية في هذا الصدد. أما في القصة القرآنية ، فإن (الإحكام) العددي للأبطال ، يأخذ أقصى ما نتوقّعه من تحديد لهم ، سواء أكان ذلك في العدد أو في رسم ملامحهم الداخلية والخارجية. ولنأخذ نموذجاً في هذا الصدد :
قصة آدم عليهالسلام :
إنَّ أول قصة تواجهنا في القرآن هي قصة : المولد البشري متمثِّلاً في آدم عليهالسلام ، إذ تبدأ بهذا
