العدوّ ، حيث استخلص القارئ أن لشخصية (جالوت) صلة بالاستدلال الذي لحق الإسرائيليين.
وبهذا الاحتفاظ بشخصية (جالوت) ـ وداود أيضاً ـ والكشف عنهما في نهاية القصة ، أهميته من حيث عمارة القصة (ما يتصل بعملية الاقتصاد في السرد) من جانب ، وبعناصر فنية أخرى لها إسهامها في جمالية البناء القصصي من جانب آخر ، ونعني بها عناصر :
المباغتة والمماطلة والتشويق :
المألوف (في لغة الأدب القصصي) أن لكل من : (المباغتة) : التي تعني مواجهة القارئ بموقف أو حدث مفاجئ ، و (المماطلة) : التي تعني الاحتفاظ بسرّ لم يُكشف إلاّ بعد حين ، و (التشويق) : الذي يعني شدَّ القارئ إلى متابعة (ماذا سيحدث). أقول : المألوف أنّ للعناصر المتقدمة أثرها في جمالية القصة ، ليس من حيث استثارتها للقارئ فحسب ، بل من حيث إفادتها في تعميق الدلالة التي يستهدفها النص ، فضلاً عن مساهمتها في (تجميل) العمارة القصصية أساساً. وإليك نماذج قصِصية في هذا الصدد ، منها :
قصة إبراهيم :
فيما يتصل بعنصر (المباغتة) ، يمكننا أن نقدّم قصة إبراهيم عليهالسلام التي وردت في سورة (الأنبياء) ، عبر واقعة تهشيمه للأصنام وإبقاء كبيرها ، نموذجاً واضحاً لعنصر (المباغتة).
إن هذا العنصر يُرسم حيناً بنحو يصاحبه شيء من الدهشة والاستغراب مع (توقّعنا) لحدوثه ، وحيناً آخر ، يرسم بنحو (مفاجئ) لا يكاد (يُتوقع). طبيعياً ، أن كلّ شيء (مُتوقع) : مادمنا مقتنعين بالإعجاز ، إلاَّ أننا ننطلق في هذا الاتجاه من خلال منطق الأحداث ذاتها ، سواء أكانت مصحوبة بما هو عادي أو بما هو معجز. كما ينبغي أن نفرّق بين (مُباغتة) قد هيّأ النصُّ أذهاننا سلفاً إلى حدوثها ، وبين (مباغتة) لم تكن في الحسبان. كل هذه المستويات يمكننا أن نلحظها في قصة إبراهيم المذكورة. لقد مهّدت هذه القصةُ أذهاننا إلى أن الطغاة سوف يلحقون الأذى بإبراهيم عليهالسلام نتيجة تهشيمه لأصنامهم :
(قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) لقد وسموه بـ(الظلم) ، وهذا أول مؤشر على أنهم يفكرون بإلحاق الأذى به. ثم اقتراحهم بإحضاره أمام الجمهور لإدانته ، يفصح عن (توقعنا) بأن (عقاباً) كبير الحجم قد يطاله : كأن يكون قتلاً أو سجناً أو ضرباً مثلاً .. لكن مع هذا التوقع ، تبدأ القصة برسم منحىً فنيّ في بناء الأحداث والمواقف ، بحيث تنقل القارئ إلى
