فائدة ـ دون أدنى شك ـ تحديد العمل الأدبي وتخصيص أشكاله بما يناسبها من استخدام العناصر الجمالية التي تساهم في إِحداث (الإثارة) لدى المتلّقي. بَيْد أن (الفائدة) المذكورة تبقى مرتبطة بالهدف الأخير الذي أشرنا إليه ، وهو (الإثارة) وتوصيل (الأفكار) التي يستهدفها كاتب النص. وهذا يعني أن (الجنس) الأدبي يبقى خاضعاً ل ـ (الأفكار) لا غير. ومع إقرارنا بهذه الحقيقة حينئذٍ ، لا نجد ضرورة أن نحدّد ما إِذا كانت قصة موسى المتقدمة تشكّل (رواية) أم أن القصص التي تتناول (مقطعاً عرضياً) من حياته ـ مثل قصصه مع فرعون في حادثة السحرة ـ ستشكل (قصة قصيرة) ، مع ملاحظة أنّ نقّاد القصة ودارسيها يقدمون أشكالاً متفاوتة في تقسيم أحجامها إلى : رواية ، قصة طويلة ـ قصيرة ، قصة قصيرة ، أُقصوصة ، حكاية ... إلخ.
إن أهم ما يستهدفه دارس الفن هو : ملاحظة (الطرائق) التي تظل أشدّ فاعلية في إحداث التأثير لدى القارئ ، بغض النظر عن (الجنس) الذي سيفرّق بين أنماط الصياغة القصصية ، لذلك سوف لن نُعنى بهذا الجانب في عرضنا السريع للقصة القرآنية الكريمة ، كما لن نُعنى بالحديث عن غالبية الأدوات التي يتوفّر عليها الدارس للقصة الأرضية ، بقدر ما نُعنى بتعريف مُجمل لخصائص القصة القرآنية وصلة ذلك بعمليات الاستجابة البشرية في تلقّيها للنصوص ، مكتفين منها بتقديم بعض النماذج القصصية على نحوٍ يتناسب وحجم هذه الدراسة السريعة (١). ونبدأ ذلك بالحديث عن :
