تتفرّد بمبادئ جمالية خاصة من جانب ، وتأخذ ـ في الآن ذاته ـ مُجمل المبادئ التي تحكم الاستجابة البشرية في تلقّيها للنص الأدبي من جانب آخر ، أي : أنها تجمع بين معايير نخبرها ، نحن القرّاء ، وبين معايير غائبة عن قدراتنا المحدودة. هذا ، إلى أنّه يتعيّن علينا ، عند التعريف بالقصة القرآنية ، أن نشير إلى موقع القصة من السورة القرآنية الكريمة ، مادام العنصر القصصي (موظّفاً) لإنارة مضمونات النص القرآني ، وليس مجرّد شكل فنّي يستقل بذاته. وبالرغم من أن بعض القصص القرآني يأخذ سمة (الاستقلال) في السورة ، مثل : قصة يوسف عليهالسلام ونوح عليهالسلام في سورتي يوسف ونوح ، إِلاَّ أن هذه السمة تظل امتداداً لعملية (التوظيف) المذكور ، بحيث تستهل السورة أو تختتم بتعليقٍ من غير النثر القصصي ، كما هو واضح.
والمهمّ ، أن العنصر القصصي في القرآن ـ وهو يأخذ سمة (التوظيف) للسورة ـ تستغرقه حيناً سورة كاملة ، وحيناً آخر (وهذا هو الغالب) يحّتل العنصرّ القصصي (جزءاً) منها : مع ملاحظة أن بعض (السور) تنتظمها أكثر من قصة ، وبعضها الآخر تنتظمها قصة واحدة فحسب : كلاً حسب ما يتطلبه (الهدف الفكري) في السورة من عملية التوظيف القصصي. ينبغي ألاَّ نغفل أيضاً عن الملاحظة المتصلة بحجم القصص القرآني من حيث تحديد (الجنس) الأدبي الذي يسمُها : وفقاً لتصوراتنا عن القصة الأرضية ، حيث يمكننا أن نشطرها إلى ما هو (رواية) ، مثل قصة يوسف وبعض قصص موسى ، وإلى (قصة قصيرة) مثل غالبية القصص. كما يمكننا أن نلحظ نمطاً ثالثاً ينتسب إلى الشكل الذي نألفه عن (الحكاية). والمهّم ليس هو تحديد ذلك ، مادام (التفرّد) ـ كما سبق القول ـ هو الذي يطبع القصص القرآنية ، ويرغمنا على عدم استخدام أدوات النقد المألوفة في هذا الصدد ، بل يعنينا فحسب أن نتعرّف خصائص (التفرد) المذكور ومساهمته الفنية العظيمة في إحداث التأثير المنشود ، وهو هدف الفن بشكلٍ عام. إننا لو وقفنا ـ على سبيل المثال ـ على قصة موسى عليهالسلام في سورة (الشعراء) ، لوجدناها تتناول حياة (طولية) لبطلها ، حيث استغرقت الشطر الأكبر من حياة البطل : منذ إلقائه في اليمّ ، فالتقاطه ، فتسريحه ، فدخوله المدينة وقتله أحد المتخاصمين ، فتوجّهه إلى مَدين ومساعدته للفتاتين ، فزواجه من إحداهما ، فنزول الوحي عليه ، فذهابه إلى فرعون. أقول : لو أردنا أن نستخدم أدوات النقد القصصي الذي يحدّد حيناً مفهوم (الرواية) من حيث كونها تتناول (حياة طولية) للبطل ، وحيناً آخر من حيث عدد (الكلمات) المستخدمة فيها ، وحيناً ثالثاً من حيث كونها تتناول (بُعداً فكرياً) معقداً : مقابل القصة القصيرة التي تتناول (مقطعاً عرضياً) من حياة البطل ، أو (موقفاً شعورياً مفرداً) بسيطاً من ذلك ، أو عدداً محدوداً من (الكلمات) ... إن أمثلة هذه المبادئ النقدية في دراسة القصة تظل متصلة بحجم الشكل الأدبي أو بأبعاده من (فكرٍ) أو (شعور) ، وهي ذات
