بالشك ، بل باليقين بما هو رافع لنجاسته ، وهو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته.
وبالجملة فكل من السبب والمسبب وإن كان موردا للاستصحاب ، إلّا أنّ الاستصحاب في الأوّل بلا محذور ، بخلافه في الثاني ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلّا بنحو محال ، فاللازم الأخذ بالاستصحاب السببي ، نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا ، فإنه لا محذور فيه حينئذ
______________________________________________________
الحيوان وأنها في المفروض محرزة بأصالة الحلية ، ولكن يمكن المناقشة فيه بما ذكرنا في بحث لباس المشكوك أن جواز الصلاة مترتب على حلية أكل لحم الحيوان بعنوانه لا بالعنوان الطاري عليه كالاضطرار إلى أكله أو كونه مشكوكا ولا يثبت الموضوع للجواز بأصالة الحلية. نعم ، لو جرى في المذبوح المفروض الاستصحاب في عدم جعل الحرمة لأكل لحمه لا يبعد الحكم بجواز الصلاة في توابعه ؛ لأن الموضوع للمانعية عن الصلاة أجزاء وتوابع ما نهى عن أكله والاستصحاب المفروض يمنع الموضوع للمانعية ، وأيضا لا تجري الأصالة في مشكوك يحتمل وجوده لا يكون مفاد خطاب اعتبار ذلك الأصل العلم بذلك المشكوك وكان مفاد الأصل الآخر العلم به كما تقدم ذلك في وجه تقديم الاستصحاب على أصالتي البراءة والحلية حيث إنه إذا جرى الاستصحاب في ناحية حرمة الشيء أو حليته لا يبقى مجال لهما. نعم ، لو لم يجري الأصل الحاكم في مورد للمانع كالابتلاء بالمعارض جرى الأصل المسببي كما إذا توضأ المحدث بأحد ماءين يعلم بتنجس أحدهما أو غسل ثوبه المتنجس بأحدهما فإنه إذا لم يجر الاستصحاب في ناحية طهارة الماء المغسول ولا أصالة الطهارة يجري الاستصحاب في ناحية بقاء حدثه أو نجاسة ثوبه ومن هذا القبيل ما لو علم إجمالا بنجاسة ثوبه أو مائه فلا يحكم بطهارة شيء منهما فلا يجوز الوضوء وغسل ثوبه المتنجس بذلك الماء كما لا يجوز لبس ذلك الثوب في
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
