وإنما الإشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف؟ أو بحسب دليل الحكم؟ أو بنظر العقل؟ فلو كان مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال للاستصحاب في الأحكام ، لقيام احتمال تغيّر الموضوع في كل مقام شك في الحكم بزوال بعض خصوصيات موضوعه ، لاحتمال دخله فيه ، ويختص بالموضوعات ، بداهة أنه إذا شك في حياة زيد شك في نفس ما كان على يقين
______________________________________________________
الاستصحاب في بقائه على عدالته على مسلك بقاء الموضوع لعدم إحراز حياة زيد ويترتب على استصحاب القضية المتيقنة جواز تقليده مثلا. نعم ، لو كان ترتب الأثر موقوفا على إحراز ذلك الموضوع في القضية المتيقنة عينا كما في استحباب إكرامه والإنفاق عليه فيحتاج إلى ذلك الإحراز.
وقد يقال : بعدم الفرق بين المسلكين في اعتبار بقاء الموضوع وذلك فإن الشك في عدالة زيد أو غيرها من أوصافه على أنحاء :
الأول ـ أن يكون الشك في عدالته أو غيرها من أوصافه ناشئا من الشك في بقائه بحيث لو أحرز حياته يعلم عدالته أو غيرها من أوصافه.
الثاني ـ أن يكون الشك في عدالته أو غيرها متحققا حتى مع إحراز بقاء حياته بأن يكون بقاؤه على حياته كعدالته مشكوكا غاية الأمر الشك في عدالته أو غيرها من وصفه في طول الشك في حياته.
الثالث ـ أن تكون حياته محرزة وإنما الشك في بقاء عدالته أو سائر وصفه وعرضه ولا ينبغي التأمل في جريان الاستصحاب في ناحية عدالته أو سائر وصفه وعرضه في الصورة الثالثة سواء قلنا بأن المعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع خارجا أو اتحاد القضيتين ، وأما في الصورة الثانية فلا بأس بالاستصحاب في ناحية حياته وعدالته بناء على اعتبار اتحاد القضيتين بأن يقال كان زيد حيا
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
